زاوية أخرى

أسواق دبي القديمة والسياحة التراثية

لا يخفى على أحد أن دبي تاريخياً هي مدينة التجار وازدهرت فيها الأسواق عبر السنين، والأمثلة على ذلك كثيرة، فهناك سوق مرشد وسوق الذهب وسوق البهارات وغيرها، وكانت هذه الأسواق، ومازالت، عامل جذب للعديد من السواح والزائرين وأداة تسويقية للمدينة، كذلك كانت هذه الأسواق، بطابعها الجميل، مركز تجمع للمواطنين وفئة مكملة من وافدين ومقيمين من دول مجاورة، إذ كان وجود هؤلاء مكملاً للصورة الجميلة الكبرى لأسواق دبي القديمة.

فإذا جاء السائح ورأى هذه الصورة ابتسم وتكونت لديه صورة في ذهنه جاء من أجل أن يراها في دبي وترمز في ذهنه إلى غموض الشرق وأصالته والتي هي أحد أهم عوامل الجذب لديهم لزيارة أي مكان، فأصبحت هذه الصورة أداة تسويقية تسوق لنفسها بنفسها وتجذب السائحين إلى المدينة من مختلف أنحاء العالم.

إلا أننا رأينا مؤخراً تلاشي هذا الطابع الجميل وجاذبية هذه الأسواق لاقتحام عناصر دخيلة على هذه الأسواق، تلك العناصر قد لا تكون عناصر بشرية فقط، بل مبان زجاجية ومجسمات حديثة غطت على الطراز القديم. نحن بدأنا ننسى أن أحد الجوانب المهمة والجاذبة في السياحة هو الجانب الثقافي والطابع الأصيل الذي يعتبر في نظرالسائح عامل جذب رئيسياً، وتلبية لنداء جاء من أجله وصورة في ذهنه يريد أن يراها، بالإضافة إلى المعالم الأخرى المعروفة.

لهذا السبب الأصيل تحديداً يزور سلطنة عمان الشقيقة أكثر من 3 ملايين سائح سنوياً من مختلف أنحاء العالم وينمو هذا الرقم بثبات وبنسبة تقدر بـ 4.75 % سنوياً. ومن هنا نرى أن الطابع الأصيل والطراز القديم بما يحملان معهما من معانٍ وجاذبية في نظر السائح، هما عاملا جذب مميز وأحد روافد النمو الاقتصادي.

ولا يخفى على أحد أن القيادة الرشيدة في الدولة تبذل جهوداً كبيرة للحفاظ على التراث الأصيل، بل وإحيائه بأساليب مبدعة، وهناك جهات عديدة تساهم بذلك مشكورة، إلا أن الإلحاح بتعاون أكبر من مختلف الجهات وشراكة مؤسسية أكبر حتى من القطاع الخاص، أصبح مطلباً لدعم السياحة التراثية التي هي أحد روافد الاقتصاد المحلي.

يبقى ثمة موضوع مهم ومغفول عنه وهو الذاكرة التي تترسخ في أذهان الأجيال، إذ لا نكاد نرى أي ارتباط على أرض الواقع حالياً بين أبنائنا من الجيل الجديد مع ماضيهم وتراثهم الأصيل، إلا من خلال بعض البرامج التراثية المحاكية للماضي والتي تحاول إحياءه بأساليب جديدة.

إن محو القديم من الذاكرة هي مسألة لابد من التنبه لها ولخطورتها على الجيل الجديد الذي يبحث عن ماضيه فلا يجده إلا ممثلاً أو في الذاكرة القديمة التي ترويه بأساليب مختلفة، ليسمع غالبية الجيل الجديد منها القصص والروايات عن ماضيه وتفاصيله التي تعنيه دون لمسها أو عيشها على أرض الواقع.

تعليقات

تعليقات