الشراكات بين المؤسسات الوطنية أساسية لتعزيز مكانة الإمارات

تميزت سبعينات القرن الماضي بكونها الفترة الأكثر أهمية في تاريخ الإمارات، فهي لم تشهد فحسب نشأة الاتحاد، لكنها شكلت أيضا بداية عصر جديد من الازدهار الاقتصادي والانطلاق في رحلة تنمية شاملة قامت على رؤية استشرافية تلبي تطلعات قادتنا وآمال شعبنا.

لقد شرعت القيادة الرشيدة في الدولة عامة وفي دبي على وجه الخصوص في تأسيس مشاريع تضمن تقليل الاعتماد على النفط وتنويع الاقتصاد. وتحضرني هنا مقولة حاكم دبي آنذاك الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم «طيب الله ثراه» عند اكتشاف النفط في دبي، حيث أعلن عن خبر سعيد وهو اكتشاف النفط وآخر أنه لن يدوم. هذه الرؤية الثاقبة هي ما نجني ثمارها اليوم، حيث أصبحت دولتنا الفتية مثالاً رائداً للتنمية الشاملة المبنية على الابتكار والتنويع من خلال مشاريع عملاقة تلبي احتياجات الإنسان بالدرجة الأولى، وتؤسس بيئة مثالية لنمو الأعمال وجذب الاستثمارات.

ومن أبرز هذه المشاريع ميناء جبل علي الرائد التابع لشركة موانئ دبي العالمية، وكذلك شركة دبي للألمنيوم «دوبال» والتي تطورت إلى «الإمارات العالمية للألمنيوم». لقد تأسس المشروعان عام 1979 ومعهما قامت شراكة استراتيجية راسخة بين المؤسستين اللتين حققتا ريادة عالمية، وأصبحتا من المعالم الاقتصادية البارزة.

لم يكن من قبيل المصادفة أن ينتقل الجانبان بشراكتهما إلى مستوى أعلى، بموجب اتفاق تم توقيعه الشهر الجاري بهدف تعزيز مكانة الدولة كمصدر رئيسي للألمنيوم. وبموجب الاتفاقية تقدم موانئ دبي العالمية - إقليم الإمارات لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم ساحة مخصصة للحاويات مجهزة تجهيزاً كاملاً يسهل تخزين ونقل الألمنيوم المصنوع في منشآتها في دبي وأبوظبي. كما ستعزز زيادة سعة التخزين المخصصة في ميناء جبل علي من سجل شركة الإمارات العالمية للألمنيوم الطويل في استخدام مرافق الميناء الرئيسية لإتمام عمليات التصدير.

وتواصل موانئ دبي العالمية، من خلال دورها في تمكين التجارة العالمية، ابتكار الحلول التجارية التي تضيف قيمة إلى شركائنا وتحفز نمو التجارة. لقد ساعدتنا استثماراتنا المستمرة في موظفينا وتقنياتنا في وضع ميناء جبل علي في أعلى قائمة أكثر موانئ العالم إنتاجاً، حيث نقدم لعملائنا دعماً عملياً ونستجيب لاحتياجاتهم الآنية والمستقبلية بما يتماشى مع التوجهات السائدة في قطاعنا. تعد هذه من المتطلبات الرئيسية لشركائنا مثل شركة الإمارات العالمية للألمنيوم من أجل تنمية أعمالهم.

وتـنعكس أهمية الألمنيوم على الاقتصاد الوطني في كونه أهم ثروة طبيعية بعد النفط. أدركت القيادة في دبي إمكاناته مبكراً، والنتيجة هي أن هذا المعدن المتوفر بشكل طبيعي هو جزء أساسي من الاستراتيجية الصناعية للإمارة في سعيها إلى التحول إلى مركز دولي للأنشطة المبتكرة القائمة على المعرفة والابتكار والأنشطة الصناعية المستدامة. واليوم، تعد الإمارات خامس أكبر منتج للألمنيوم الأولي، الأمر الذي يدفع نحو تحقيق تنوع اقتصادي أوسع نطاقاً في البلاد.

ويعد الألمنيوم معدناً حيوياً ويستخدم على نطاق واسع في جميع القطاعات تقريباً، من البناء إلى السيارات، ومن التقنيات المتخصصة إلى المنتجات الاستهلاكية اليومية. هذا الطلب يعني أن قطاع الألمنيوم سيستمر في النمو في المستقبل.

ويعتبر الألمنيوم والمعادن غير الحديدية جزءاً مهماً من أعمال الشحن في ميناء جبل علي ونفتخر بمساهمتنا في دعم نهضة الإمارات وتعزيز مكانتها كأبرز مصدري الألمنيوم في العالم من خلال توفير الخدمات اللوجستية المتفردة التي تعكس الرؤية الثاقبة والفكر الابتكاري المؤدي إلى التطوير وخفض التكاليف والوقت، وزيادة الكفاءة. ويوفر مركز الأعمال والخدمات اللوجستية المتكاملة في ميناء جبل علي والمنطقة الحرة مزايا نوعية، وذلك استجابة لاحتياجات خطوط وشركات الشحن مثل الإمارات العالمية للألمنيوم التي تسعى إلى تحقيق المزيد من الكفاءة عبر سلسلة التوريد بأكملها لتحسين قدرتها التنافسية.

وتعد شراكتنا مع الإمارات العالمية للألمنيوم نموذجاً للتعاون الوثيق بين المؤسسات الوطنية في تحقيق تطلعات القيادة واستراتيجيتها لجعل الإمارات الأولى عالمياً في المجالات والقطاعات كافة.

Ⅶالمدير التنفيذي والمدير العام لموانئ دبي العالمية   إقليم الإمارات

تعليقات

تعليقات