المطبوعات والإعلام الجديد

صورة

مع انطلاق العصر الرقمي، شهد قطاع الطباعة تغيرات هائلة. وحتى مستقبل قريب، تشير التوقعات إلى أن المطبوعات ستحتفظ بنصيب الأسد من سوق وسائل الإعلام في الشرق الأوسط، وأن تسيطر بنفسها على مستجدات الإحلال الرقمي، كما ينبغي على العاملين فيها أن يعيدوا النظر بعناية في خطط أعمالهم حتى تلك التي تعدّ ناجحة في الوقت الحاضر، وأن يمهدوا الطرق لتطوير قدرات جديدة تضمن لهم المحافظة على بقاء منتجاتهم الحالية.

يشير تقرير الإعلام العربي إلى أنه بحلول 2020 ستشكل المطبوعات 31% من عوائد قطاع الإعلام، مقابل 27% لوسائط الإعلام الجديدة، يليها التلفزيون بنسبة مشابهة تبلغ 26%. وفي ظل التوقعات بنمو وسائط الإعلام الجديدة 12% بين 2015 و2020، تشير توقعات أخرى إلى تقلص حصة المطبوعات 14%، لكنها لا تزال تمتلك الحصة الأكبر من السوق، وتشكل قاطرة الأعمال.

والمعطيات مشابهة في الأسواق الإعلامية بمناطق أخرى من العالم، حيث يتوقع أن تصل قيمة سوق الاستهلاك الإعلامي بحلول 2021 إلى 33.5 مليار جنيه استرليني، وفقاً لتقرير وسائل الإعلام والترفيه الصادر عن «برايز ووتر هاوس كوبرز» التي توقعت أن تصل حصة المطبوعات والجرائد معاً إلى 3.2 مليارات جنيه استرليني، في حين ستصل قيمة وسائط الإعلام الجديدة مثل الفيديو المصمم حسب الطلب إلى 1.4 مليار جنيه استرليني. إذ تتوسع توجهات المملكة المتحدة نحو وسائط الإعلام الجديدة في حين يتقلص الطلب على وسائط الإعلام القديمة مثل التلفزيون والفيديو التقليدي، والتعاقدات مع الصحف والمجلات. وأشار التقرير إلى أن السينما قد تكون الاستثناء الوحيد، مع توقعات بنموها 2% خلال السنوات الخمس التي تسبق 2021، بما يجعل منها مثالاً على النجاح في مواجهة تحديات العصر الرقمي، ونموذجاً يمكن لقطاع الطباعة أن يحتذى به.

ومع أن مصطلح «الدفع» مقابل الأخبار عبر الإنترنت لا يبدو أمراً مشجعاً لمعظم المستهلكين، إلا أن بعضاً من مزودي الأخبار قد وجدوا طرقاً لإنجاح هذه العملية، من خلال إتاحة الحصول على الأخبار عبر الإنترنت كجزء من خدمة الاشتراك في المطبوعات.

وفي مواجهة انتشار الإنترنت، تعرضت الصحافة المطبوعة لتحديات هائلة، وصراعات على مختلف الجبهات. ولم يقتصر ذلك على المنشورات المتبادلة من خلال الشبكة، ولكن أيضاً من خلال منصات صحفية خالصة على الإنترنت، مثل «باز فيد»، إلا أن الصحافة التي تبني علامتها التجارية، وتستثمر في نوعية عصرية عالية الجودة للمحتوى هي التي تزدهر.

إن الحاجة إلى تصميم محتوى ملائم وجذاب تنطبق على الكتب المطبوعة التي واجهت تحديات ظهور الكتب الإلكترونية. وتبدو الرسالة المستفادة من ذلك واضحة؛ وهي وجود طلب كبير للحصول على شيء محسوس، عالي الجودة، وجميل التصميم. ومن المرجح أن يسهم هذا الطلب في إعطاء الأمل لصناعة الطباعة على مدى السنوات المقبلة.

*مدير عام مدينة دبي للإعلام ومدينة دبي للاستوديوهات ومدينة دبي للإنتاج

تعليقات

تعليقات