زاوية أخرى

لغة وتسويق

في علم الألسن إذا تم التخاطب بهدف تيسير التواصل بين الناس، سميت هذه الظاهرة باللغة الهجينة أو «بجن» Pidgin.

وهذه اللغة الهجينة ليست لغة بحد ذاتها، بل خليط من جمل ومفردات من عدة لغات وما تيسر من إشارة أو مصطلح من هنا وهناك ومن أي لغة كانت يتم تركيبها شفوياً لإيصال الفكرة من المتحدث إلى المتلقي.

وهذه وسيلة تخاطب لا أصل لها ولا قواعد، والهدف هو كما ذكرنا التخاطب بطريقة يفهمها الآخرون الذين لا يتكلمون نفس اللغة.

والأطفال في علم الألسن لا يتعلمون اللغة بل يكتسبونها، والفرق بين الإثنين أن الاكتساب هو عملية يقوم بها الدماغ البشري بما أتاه الله من قدرة لفهم وفك شفرات اللغة من قواعد ونحو وصرف وخفايا لغوية، أما التعلم فهو الوصول لنفس الهدف عن طريق المعلم والكتاب وأساليب تدريس مختلفة.

فإذا اعتاد الأطفال والشباب سماع لغة هجينة ولفترات طويلة فيكتسب دماغه هذه اللغة وتصبح لغة أم ويتعقد عندها الوضع، ويدرك المجتمع حينذاك بأن هناك لغة جديدة ولدت من رحم مجتمع يمارس لغة هجينة ويطلق على هذه اللغة الجديدة (المنبثقة من الهجينة) في علم الألسن لفظ «كرول».

وهناك أمثلة حقيقية موجودة لهذه النوعية من اللغات كما هو الحال في هاييتي. وهو وضع ينتج عن عدم وجود هوية واضحة ولغة رسمية معتمدة بسبب خليط لغوي وعرقي غير متجانس.

أكثر المتشائمين لا يستطيع القول بأننا وصلنا لمرحلة الكرول بفضل الوعي المتجدد لأبناء بلدنا وجهود رشيدة من حكومتنا، ولكن وجود لغات هجينة (بجن) أصبح واقعاً في ظل التعددية العرقية.

إذن نحن أمام سيناريوهات عديدة، ولكن السيناريو الذي أطرحه اليوم هو سيناريو يعيق التسويق والجودة الشاملة من زاوية لغوية، إذ كيف يمكن التغلب على تحدي إيصال المطلوب بدقة لمختلف الأفراد الذين اعتادوا التخاطب باستخدام لغة هجينة؟ وكيف يمكن ضمان دقة الاستيعاب الذي سيؤدي إلى دقة التنفيذ؟ هنا يكمن تحد كبير إذ لابد من لغة مسموعة ومقروءة ومكتوبة ويفهمها الجميع، وبينما تؤدي اللغة الانجليزية هذا الغرض حالياً لمعظم الفئات، إلا أن هناك فئات مقيمة وعاملة لدينا لا تجيد الانجليزية ولا العربية، ونضطر لإيصال الفكرة لهم بلغة هجينة ونترك الفهم الشامل والدقيق للظروف، وكنتيجة لذلك لا يجب أن نتوقع تنفيذ المطلوب بدقة كما خططنا له وتكون الجودة هي الضحية.

يضر هذا الوضع بأطفالنا وشبابنا، فإذا استمر فإننا نعقد لهم البيئة اللغوية وخصوصا إذا أردنا الجودة الشاملة والتسويق الموفق بهوية إماراتية ولغات سليمة. وسأتكلم عن سيناريوهات أخرى حول هذا الموضوع (أي اللغات الهجينة والكرول) في مقالات منفصلة قريباً إن شاء الله.

تعليقات

تعليقات