#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

زاوية أخرى

منتج وتسويق

في كثير من الأحيان، تروج البضاعة لنفسها، وتكون الجودة هي الوسيلة الأفضل للتسويق، والأمثلة على ذلك كثيرة، إذ تكفي نظرة لما حولك لرسم انطباعات، والتوصل إلى نتائج حول جودة المنتج، مع الوضع في الاعتبار، الشركة المنتجة أو بلد المنشأ، وإلى أيهما تميل النفوس للشراء والاقتناء. ليس هذا فحسب، بل وفي سبيل تطوير وتحسين المنتج، لجأت الشركات المنتجة إلى اختراع طرق تغليف وعرض مكلفة ومبتكرة، للحفاظ على جودة المنتج وضمان رواجه في الأسواق، لاستمالة المشتري وتحسين جاذبية منافذ البيع.

ورغم وجود تشريعات وقوانين عديدة لفرض مقاييس للجودة في الدولة، وكذلك الحد من ظاهرة التقليد، إلا أنها ما زالت غير قادرة على سد الثغرات العديدة في سوق مفتوح على مصراعيه. ومما يزيد الأمر تعقيداً، عدم وجود مقاييس يلتزم بها المصنعون والمستوردون، وعلى جميع الأصعدة والمستويات، فالأسواق مفتوحة، وبالتالي، قد تستتر البضاعة الرديئة وراء منتج جيد، ويبقى الأمر متروكاً لحنكة المستهلك، أو للصدفة أحياناً، في التفريق بين الغث والسمين. وكنتيجة لذلك، يؤدي هذا الأمر مع مرور الوقت، إلى فقدان المصداقية، التي بدورها تنسف ميزانية وجهود التسويق اللذين تم تكريسهما لترويج منتج أو بضاعة معينة.

وهناك مسألة مهمة لا بد من التنبيه لها، ألا وهي تباين التوقعات، فقد يرى مستهلك البضاعة جيدة، لأنه يأتي من بيئة ذات مستوى معيشي متوسط، ومؤسسات لا تضع اعتباراً لمقاييس الجودة، ويراها آخر على أنها رديئة وغير قابلة للتسويق، لأنه يأتي من بيئة متشددة في مواصفات ومقاييس الجودة الإلزامية. والتباين بين هذين النمطين الاستهلاكيين، يقود إلى تباين وفرق في جهود التسويق والموازنات المخصصة له، وبالتالي، يؤثر سلباً في كفاءة التسويق ونوعيته. وهنا يكمن تحدٍ يغفل عنه الكثيرون، ألا وهو معرفة المستوى المتوقع للجودة في نظر المستهلك، بهدف استمالته وكسب رضاه، الأمر الذي يجعل الجودة حجر الأساس للترويج للمنتج وتسويقه.

وفي ظل غياب الدراسات والأبحاث التسويقية الكمية والكيفية في دولتنا، التي استقطبت مقيمين من مئات الجنسيات، ومن مستويات معيشية متباينة، نجد أنفسنا بين توازن لا بد من مراعاته بين مواصفات المنتج وجودته وطموح المستهلك وتطلعاته، فإذا لاحظ المستهلك طغيان الجانب التجاري للبضاعة على حساب تطلعاته، وعلى حساب القيمة الحقيقية التي يستحقها المنتج، ابتعد عن شرائها، وبالتالي، تقل كفاءة مردود التسويق، ولا تساعد البضاعة نفسها كسلعة جاذبة للمشتري.

وأخيراً، لا بد من التنويه إلى أن جهود التسويق لا تحقق أهدافها بكفاءة عالية، إذا لم يتمتع صاحب المنتج بمصداقية حقيقية في أعين المستهلكين، فقد يبتعد الجمهور عن شراء المنتج من مزود فقد مصداقيته لأي سبب من الأسباب، الأمر الذي يضاعف من صعوبة التسويق، ويعقّد مهمة رجل المبيعات.

والحديث في هذا المجال يطول، وتبقى للمختصين في التسويق نظرة، ومن زاوية أخرى!

تعليقات

تعليقات