الاستدامة وحلول التخزين

يدور الحديث دائماً عن الطاقة المستدامة وأهميتها في الحفاظ على كوكبنا، لكن نجاح جهود تبني الطاقة المتجددة يواجه اليوم تحدياً كبيراً يتمثل في أننا نستفيد منها مباشرة دون إمكان تخزينها للاستخدام لاحقاً.

وما لم ننجح في خزن الطاقة فإن جهود الإنسانية للاعتماد على الطاقة المتجددة تواجه تهديداً كبيراً. لذلك فإن السؤال الأساسي هو كيف يمكن توفير الطاقة والوصول إليها بفعالية وبأساليب موثوقة ومستدامة.

الطاقة أمر مهم لحياتنا اليومية في المنزل والعمل، ولتعبئة سياراتنا بالوقود وشحن هواتفنا الذكية، ناهيك عن تزايد احتياجاتنا خاصة مع نمو عدد سكان العالم إلى 8.5 مليارات نسمة في سنة 2030، وبالنسبة لدول الشرق الأوسط ورغم أن بعضها من أكبر المنتجين العالميين للنفط والغاز فإنها تسعى جاهدة لتنويع مصادر الطاقة.

ومن أجل ذلك تستهدف رؤية 2030 في المملكة العربية السعودية الغنية بالنفط إنتاج 9.5 غيغاواط اعتماداً على الطاقة المتجددة، فيما تهدف الإمارات لتوليد نصف احتياجاتها الكهربائية عبر الطاقة المتجددة بحلول 2050، وتسعى الأردن وهي إحدى الدول المستوردة للطاقة لأن تنتج 1.8 غيغاواط بحلول 2020.

وهذه الأهداف واعدة لشركات الطاقة المتجددة، كونها تظهر التزاماً بتطوير وتمويل هذه الصناعة، إلا أن قطاع المرافق العامة مطالب بتأمين إمدادات مستمرة من الطاقة المتجددة مع حلول تخزين قابلة للتطبيق -مثل البطاريات- وذلك لضمان حسن سير الأمور.

تتميز محطات الطاقة التقليدية العاملة على الديزل أو الغاز بقدرتها على ضمان تدفق الطاقة الكهربائية نظراً لإمكانية تخزين مصادر الطاقة فيها للاستخدام المستقبلي، فإن مصادر الطاقة المتجددة تتوفر ضمن قاعدة بسيطة مفادها «استخدمها أو تخسرها».

وذلك لصعوبة تخزينها، ويمكن التغلب على هذا التحدي بالاستفادة من حلول التخزين في البطاريات، وهو ما يجعل مؤسسات قطاع المرافق العامة بحاجة للتركيز على بطاريات التخزين، وهو الأمر المتوقع أن يغير المشهد العام في صناعة الطاقة.

ومن الأمور الجيدة في هذا النطاق انخفاض أسعار بطاريات التخزين بين عامي 2010 - 2016 بنسبة تقرب من 80 %، وهذا الأمر يسهل على مزودي خدمات التخزين توسيع تطبيقاتهم بما يدعم تكامل الطاقة المتجددة واندماجها ضمن منظومة الطاقة وجعلها جزءاً من التدفق الأساسي والاعتماد عليها بدل المولدات التقليدية في أوقات ذروة الطلب، مثل ظهيرة أيام صيف الشرق الأوسط.

ولا يقتصر مجال بطاريات التخزين فقط على قطاع المرافق ولكن يتعداه إلى قطاعات أخرى، حيث تعتمد شركة لوكهيد مارتن حلول تخزين الطاقة «غريدستار» والتي تستخدم بطاريات الليثيوم أيون التي تحول الطاقة إلى مواد كيميائية يتم تخزينها خلال فترات الطلب المنخفض، ليتم عكس العملية عند وجود نقص في الإمدادات.

أمر آخر على قدر من الأهمية وهو إدارة الطاقة والتي تشكل عنصراً حاسماً في بطاريات التخزين، لأن القياس الدقيق للطلب والعرض على الكهرباء هو الذي يحدد نجاح الأمر في نهاية المطاف، علماً أن نظام بطاريات التخزين تتداخل فيه معطيات عدة تتطلب تضافر جهود مهندسين مدنيين وكيميائيين والتنسيق مع مديري الشبكات الذكية ومساهمة خبراء أمن البيانات لتطبيق حلول الأمن السيبراني وحماية الأنظمة من الاختراق.

وتوفر بطاريات التخزين الكثير من الكلف التشغيلية على مزودي الطاقة، وتحسن كفاءة وأمن الشبكات، وتُسرِّعُ تبني الطاقة المتجددة، وهو ما يتلاقى مع أهداف الاستدامة والتنويع التي تنتهجها دول مجلس التعاون الخليجي، ما يعني أنها تعود بالفائدة على مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة في القطاعين العام والخاص.

ورغم ذلك فإن قطاع بطاريات التخزين يواجه بعض التحديات، سواء كان ذلك بسبب مشاكل تتعلق بالوعي أو التمويل، أو عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، أو فجوة المهارات، ما يجعل تبني بطاريات التخزين في المنطقة يتخلف عن حلول الطاقة المتجددة. إلا أن ذلك لا يمنع مزودي الطاقة المستقلين من استكشاف حلول بطاريات التخزين في مصر والمغرب والأردن وتونس.

بالنسبة لشركات المرافق، فإن تطور حلول بطاريات التخزين يعني الاقتراب من اعتماد الطاقة المتجددة أكثر من أي وقت مضى. ومع ذلك، فإن من الضرورة تثقيف الأطراف المعنية بفوائد هذه الأنظمة سواء كانوا وزارات الطاقة، أو المرافق الكهربائية الوطنية أو صانعي السياسات والمستخدمين النهائيين. بالمحصلة فإن بطاريات التخزين تصنع فرصاً هائلة يمكن أن تسهم في ضمان مستقبل أكثر إشراقا للجميع.

*الرئيس التنفيذي لشركة لوكهيد مارتن- الإمارات

 

تعليقات

تعليقات