المهارات الرقمية.. تعزز اقتصاد الإمارات - البيان

المهارات الرقمية.. تعزز اقتصاد الإمارات

إن التحول الرقمي وريادة الأعمال من الدعائم الرئيسية التي تسهم في إعادة التوازن للاقتصاد المحلي وتعزيز النمو عبر مختلف القطاعات، إضافة إلى خلق فرص عمل جديدة لعدد كبير من الشباب في المستقبل. وقبل سنوات عدة كانت التكنولوجيا أحد قطاعات الأعمال القائمة بذاتها، إلا أنها تشكل اليوم العمود الفقري لمختلف القطاعات حول العالم. وبالنظر إلى أن أكثر من نصف أنشطة العمل على مستوى العالم اليوم، هي سريعة التأثر وقابلة للتشغيل الآلي - الأتمتة - فقد باتت هناك حاجة ماسة لنموذج تعليمي جديد يقوم على تعزيز المهارات الرقمية والبرمجية.

ومستفيدةً من تاريخها العريق وسجلها الحافل بإطلاق المبادرات التي تشجع على الابتكار، تتخذ حكومة الإمارات خطوات ملموسة لتأسيس اقتصاد رقمي قوي والاستفادة من الإيجابيات والفوائد التي يوفرها التحول الرقمي. وقد مهدت مبادرة مؤسسة دبي للمستقبل (مليون مبرمج عربي) الطريق للمضي قدماً في هذا الاتجاه.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل مبادرة (مليون مبرمج عربي) كافية لتحقيق هذه الأهداف؟ مما لا شك فيه أن الاقتصاد الرقمي في المنطقة يعد بإمكانات هائلة، إضافة إلى تمتع جيل الشباب بمهارات وخبرات رقمية كبيرة، فضلاً عن أن هناك فرصاً هائلة للاستفادة من عوائد ديموغرافية معززة رقمياً. وفي ظل هذه التحولات، ينبغي على شباب المستقبل ليس فقط دعم المبادرات الحكومية المميزة كمبادرة دبي الذكية 2021 ومشروع الإمارات لاستكشاف المريخ وإنما أيضاً يحتاجون إلى تعزيز مشاريعهم وأعمالهم اليومية ومهاراتهم وخبراتهم المتنوعة. ومن أجل تعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة على الخريطة العالمية كمركز عالمي للتكنولوجيا والابتكار، ينبغي أن يكون العمل على تعزيز خبرات ومهارات الشباب الرقمية على رأس أجندتنا للمستقبل.

وفي الواقع، تعد الإمارات من بين أكثر الدول تطوراً في مجال التكنولوجيا وتبني التقنيات الحديثة، ولربّما تدفعنا هذه الحقيقة إلى شعور زائف بالاطمئنان، معتقدين أن شبابنا لديهم القدر الكافي من المعرفة والمهارات الرقمية. وبالفعل تمتلك الإمارات واحدة من أعلى معدلات انتشار الهواتف الذكية مقارنة مع عدد السكان بنسبة تتعدى 100%، وصحيح أيضاً أن كل أفراد المجتمع، لا سيما الشباب، متحمسون ومهتمون باستخدام وتبني التقنيات الحديثة، إلا أن هذه الحقائق لا تلغي حاجتنا الماسة إلى تعزيز كفاءاتنا الرقمية والتكنولوجية. ويبدو المفهوم معقداً بعض الشيء، لكنه يعني استخدام برمجيات الحاسوب والتكنولوجيا لحل المشكلات التي يمكن أن تعترضنا والتفكير بأفق أبعد من مجرد استخدام التكنولوجيا الاستهلاكية لإيجاد فهم حقيقي وجوهري للوظائف التي تقدمها هذه التكنولوجيا.

إن خلق بيئة للتفكير الحوسبي، سيساعد على تطوير عقليات متقدمة تؤدي بدورها إلى تحفيز التفكير النقدي. وسيساهم ذلك بلا شك بتهيئة الشباب للتعلم وتطوير مهاراتهم في المستقبل. وباعتبارنا شركة رائدة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تقع على عاتقنا مهمة تمهيد الطريق لمحو الأمية الرقمية وتعزيز مهارات الشباب بطرقٍ وأشكالٍ، أولها: إنشاء بنية تحتية متطورة لدعم التحول الرقمي، ثانياً: تعزيز الأجندة الخاصة بخلق فرص العمل. إن مساهمتنا تتجاوز مجرد توفير باقات اتصال عبر النطاق العريض ووسائل التواصل الاجتماعي، بل نحن ملتزمون بتعزيز البنية التحتية ودعم الرؤى طويلة الأمد، حيث إننا عملنا مع عدد من الجهات الحكومية لتعزيز أجندة الاقتصاد الرقمي لدولة الإمارات.

وفي إطار جهودنا المبذولة لدعم عملية التحول الرقمي بالدولة، تعاونا في «دو» مع مكتب دبي الذكية، لتأسيس منصة دبي الذكية باعتبارها العمود الفقري الرقمي لمشروع المدينة الذكية. وتعمل هذه المنصة المتطورة على توحيد البنية التحتية الرقمية للمدينة إضافة إلى البيانات المشتركة والمفتوحة لتوفير خدمات وتطبيقات ذكية يستفيد منها كل سكان وزوار المدينة. وأتاحت لنا شراكتنا المميزة مع مؤسسة دبي للمستقبل والمجلس العالمي لتكنولوجيا بلوك تشين استكشاف وفتح مجالات جديدة من الفرص في قطاع خدمات الرعاية الصحية.

وتلعب استثماراتنا في مثل هذه المبادرات، دوراً حيوياً في خلق فرص عمل جديدة في المستقبل. وستتطلب العديد من فرص العمل المستقبلية عبر قطاعات عدة مثل الزراعة والصناعة والرعاية الصحية والنقل وغيرها، أن يتمتع المرشحون للوظائف بخبرات ومهارات رقمية وبرمجية. ومع التطورات التي تشهدها تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة بوتيرة متسارعة، سيؤدي ذلك، ولو مؤقتاً، إلى تراجع الحاجة للعامل البشري، ويعتبر ذلك مصدر قلق للكثيرين، ولكن بحكم معرفتنا بالتاريخ، فإن مثل هذا الأمر لن يدوم، حيث سيتم إعادة توجيه القوة العاملة لتتولى المزيد من فرص العمل المتقدمة.

في الماضي، كان الحل الوحيد لملء شواغر الوظائف الجديدة في المنطقة هو استيراد المواهب من الخارج، لكننا نتطلع اليوم إلى مبادرات أكثر استدامة لضمان أن تتولى المواهب المحلية زمام الأمور والقيادة لتعزيز مكانة دولتنا وموقعها على الخريطة العالمية عبر مبادرات خلاقة تمكنها من مواجهة التحديات المستقبلية.

وتكمن التحديات القادمة ليس في توفير فرص عمل للجميع فحسب، وإنما بالعمل على خلق قوة عاملة محلية تتحلى بالمسؤولية وتمتلك المهارات والخبرات اللازمة.

* نائب الرئيس التنفيذي، رئيس وحدة حلول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات