الروبوتات و«بلوك تشين» لتحرير القيمة المحتجزة

صورة

نشهد في أيامنا هذه ثروة هائلة من الفرص الاقتصادية، التي يأتي معظمها، انطلاقاً من الآمال المعقودة على التكنولوجيا الحديثة، ومن بينها الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتكنولوجيا الحيوية. وبرغم الفرص المتاحة أمام نجاح المنتجات والخدمات والحلول الجديدة القائمة على التكنولوجيا، إلا أن تلك المنتجات وغيرها من الخدمات والحلول، قد لا تكون بالضرورة ذات فائدة عملية.

ويُسمى هذا القصور العملي في تفعيل المنتجات والخدمات والحلول المبتكرة، بالقيمة المحتجزة، وتطلق هذه التسمية، على أي فرصة اقتصادية لم يتم تحديدها بعد. وينبغي على الشركات تحرير هذه القيمة المحتجزة، من خلال إعادة النظر في مختلف إجراءات الأعمال غير الفاعلة. وعلى سبيل المثال، يمكن أن يتم ذلك عبر إعادة تقييم العقود طويلة الأجل، أو الأصول غير المستغلة، وتحديد الخسائر.

وربما يكون استخدام الروبوتات وتكنولوجيا «بلوك تشين»، إحدى الوسائل الأمثل لتحرير القيمة المحتجزة لدى شركات اليوم، والتي قد تكون محتجزة في كامل القطاع أيضاً. ومن الأمثلة على ذلك، حاجة صانعي السيارات الكبار إلى وجود شبكات واسعة للشحن الكهربائي، عند تحوّلهم نحو تصنيع السيارات الكهربائية، حيث تحفز الشبكات العملاء، وتعزّز الطلب، وإلا فإن تكنولوجيا السيارات الحديثة، لن يكتب لها الانطلاق.

وبالفعل، فقط ظهر التحدي المتمثل بمحدودية محطات الشحن في العديد من المدن التي بدأت السيارات الكهربائية تنتشر فيها. والأمر متروك لرواد هذا القطاع في تحديد المشكلة، وتوفير المزيد من الحلول والخدمات. وبكل بساطة، إذا أدرك العملاء أنهم غير قادرون على شحن سياراتهم الكهربائية وتشغيلها بشكل مستدام، فهم لن يقدموا على الشراء!، وتحاول دبي، منذ عام 2014، معالجة هذا التحدي، حيث أنشأت ما يقرب من 100 محطة شحن عمومية جديدة في أنحاء الإمارة، ويتوقع أن يتضاعف العدد في عام 2018.

ومن جهة أخرى، قد تكون القيمة محتجزة في سوق المستهلك. كما كان الحال في الطلب الكبير الذي شهدته وسائل التنقل المحلية. وفي المدن التي واجهت صعوبات في توفير سيارات التاكسي، خلال أجواء الطقس السيئة، أو ضمن ساعات الذروة تحديداً، ظهرت خدمات مشاركة السيارات، وتمكنت شركات تقديم هذه الخدمات عبر الإنترنت في آسيا، مثل "جراب" و"جو-جيك" و"أولا"، من إطلاق موارد جديدة، عبر تحرير القيمة المحتجزة.

ومن ناحية أخرى، قد تكون القيمة محتجزة في المجتمع ككل. فحين تبتكر الشركات حلولاً للمساعدة على معالجة القضايا الاجتماعية الكبرى، فهي تسهم فعلياً في إطلاق تلك القيمة المحتجزة. أما في مجال الخدمات المالية، فيمكن لتقنية «بلوك تشين»، أن توفر قدراً أكبر من الشفافية في تحديد مصادر المخاطر، وتحديدها في أي عملية استثمارية، بغض النظر عن مدى تعقيدها بالنسبة للهيئات التشريعية والرقابية والبنوك والمستثمرين، وغيرهم من أصحاب المصلحة. ويمكن لهذا أن يحقق فائدة هائلة للمجتمع، وخاصة خلال الأزمات المالية الأخيرة، حيث يمكن تتبع القروض المرتبطة برهن عقاري، وصولاً إلى التوثيق الأصلي للقرض، بما يجعل ملفات القروض الخاصة بكل منتج في غاية الوضوح.

* الرئيس التنفيذي لمجموعة الأسواق الواعدة لدى «أكسنتشر»

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon