العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    طريقة تفكير الأميركيين بالعجز تجانب الصواب

    اتجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب والجمهوريون في الكونغرس إلى التخفيضات الضريبية في محاولة للحصول على نصر في أجندتهم السياسية، ووعد ترامب بـ «أكبر تخفيض ضريبي في تاريخ الولايات المتحدة».

    وقد حقق هذا اتفاقاً نادراً بين الحزبين الرئيسيين في واشنطن، وكان هناك قلق من اليسار واليمين بشأن احتمال أن تؤدي الخطة إلى زيادة العجز، حيث حذر السناتور الديمقراطي من نيويورك تشارلز شومر، من أن الخطة قد تعمق العجز من 5 إلى 7 تريليونات دولار، فيما قال السناتور الجمهوري من تنيسي بوب كوركر: «إذا اعتقدت بأنها ستضيف مليماً واحداً إلى العجز، لن أصوت لصالحها».

    فهل التخفيضات الضريبية المقترحة هبة كبيرة للأغنياء؟ بالتأكيد. هل هي، كما يروج لها، ستوجد اقتصاداً مزدهراً بمنافع تنزل على الجميع؟ لا أعتقد ذلك. فخطة ترامب سوف توسع التفاوت الخطير أصلاً في الثروة والدخل، ولأن المكاسب تذهب في المعظم إلى الموجودين في أعلى الهرم، فإن التخفيضات الضريبية لن تفعل الكثير لتشجيع الإنفاق الاستهلاكي واسع النطاق، أو نمو الوظائف بشكل عام.

    وهذا الأمر كافٍ لرفض الخطة، لكن سيكون من غير الحكمة معارضة التخفيضات الضريبية، أو أي تشريع فيدرالي آخر لمجرد أنه يضيف إلى العجز.

    وللأسف، باتت الميزانية كالشمس التي يدور حولها كل شيء في واشنطن. فهل ينبغي استثمار تريليون دولار في البنية التحتية المتدهورة، أو تقديم رعاية طبية «ميدكير» للجميع، أو تمرير أكبر تخفيض ضريبي في تاريخ البلاد؟

    السؤال الأول على شفاه الجميع: «كيف سيُدفع ثمنها؟» أما السبب في ذلك فهو هوس المشرعين بتفادي أي زيادة في العجز.

    هذا الدافع قوي للغاية لكنه يعوق العمل. وينبغي على السياسيين من الحزبين التوقف عن استخدام العجز كدليل للسياسة العامة. وبدلاً من ذلك، يجب أن يدفعوا بتشريعات لرفع مستويات المعيشة وتقديم استثمارات عامة في التعليم والتكنولوجيا والبنية التحتية الحاسمة لتحقيق الازدهار على المدى الطويل. حالياً، هناك نقاط «سيئة» من مكتب ميزانية الكونغرس، بسبب زيادة عجوزات الميزانية المتوقعة، وهذه يمكنها أن تحكم على تشريع جيد بالسقوط، وهنا تكمن المشكلة.

    لكن تلك الحسابات لا معنى لها. ولفهم السبب، ينبغي النظر إلى ما وراء الميزانية العمومية للحكومة.

    يضيف الإنفاق الحكومي أموالاً جديدة إلى الاقتصاد، وتقوم الضرائب بإخراج بعضها مجدداً. الوضع عبارة عن تقلب في الإضافات والتخفيضات.

    عندما تنفق الحكومة أكثر مما تحصله من ضرائب، فإن «عجزاً» يجري تسجيله في دفاتر الحكومة. لكن هذه نصف القصة، فلنفترض أن الحكومة تنفق 100 دولار في الاقتصاد، لكنها تحصّل ضرائب 90 دولاراً، تاركة 10 دولارات إضافية لشخص ما، حيث يجري تسجيل 10 دولارات إضافية كفائض في حسابات أحدهم. هذا يعني أن نقص الـ10 دولارات للحكومة يقابله زيادة 10 دولارات في أجزاء أخرى من الاقتصاد. ولا يوجد عدم تطابق. وفي النهاية، على الميزانيات العمومية أن تتوازن.

    المشكلة أن صناع السياسات ينظرون إلى نصف الصورة؛ فهم يرون عجز الميزانية، ويغيب عنهم الفائض المماثل على الجانب الآخر. وطالما أنها تغيب عن العديد من الأميركيين، ينتهي المطاف بالإشادة بالجهود المبذولة لتحقيق التوازن في الميزانية.

    ولأنه يوجد الكثير من سوء الفهم، فإن الأميركيين ضعيفون أمام تكتيكات التخويف التي تحذر من مخاطر الاعتماد على الأجانب لدفع فواتير البلاد. الحقيقة لا يوجد سبب للقلق من رفض الصين (أو غيرها) تمويل العجوزات الأميركية، ذلك أنه، في الواقع، ينبغي التفكير بإنفاق الحكومة كتمويل ذاتي، يدفع فواتيره عن طريق إرسال أموال جديدة في الاقتصاد.

    عندما يكون هناك عجز، فإن بعضاً من هذا المال الجديد يمكن مقايضته بسندات حكومة، وما يضيع في الغالب في السجال العام هو واقع أن الأموال لشراء السندات تأتي من إنفاق العجز نفسه.

    وفي الواقع فإن الحكومة تدفع فوائد على تلك السندات وهو ما يجعل المشرعين مهووسين بهذا البند في الميزانية. كأنها فاتورة تكبر وتكبر من ميزانية الأسرة. لكن، على عكس العائلات، لا تحتاج الحكومة إلى تشذيب أجزاء أخرى من ميزانيتها لتغطية نفقاتها. وبإمكان الكونغرس دائماً إيجاد مساحة أكبر في الميزانية من خلال إضافة سطور أو توسيع أعمدة لوضع المزيد من الموارد في التعليم والبينة التحتية والدفاع... وهلم جراً؛ إنه قرار سياسي بحت.

    في عالم أكثر عقلانية، سيعترف المشرعون بأن خطر الإنفاق الزائد هو التضخم وليس الإفلاس. ويتفادون معارك لا طائل منها بشأن سقف الدين، ويعترفون بأن العجز نفسه يمكن توظيفه كسلاح قوي في الكفاح ضد عدم المساواة والفقر والركود الاقتصادي.

    Ⅶبقلم: ستيفاني كلتون

    خبيرة اقتصاد أميركية

    طباعة Email