شكل تراجع البطالة العلامة المضيئة الوحيدة في عام بدا دون المتوسط من الجانب الاقتصادي ببريطانيا. ولا بدّ أن تشكل حالة سوق العمل أحد أبرز الموضوعات الهامة المطروحة على طاولة البحث لدى اجتماع لجنة السياسة النقدية بنك إنجلترا المزمع لمناقشة معدلات الفائدة. ويعتقد غالبية الأعضاء أن المملكة المتحدة قد وصلت أو باتت قريبة من هامش التوظيف الكلي وأن أية تراجع في البطالة سيؤدي إلى تضخم في الأجور.
لقد شهدنا مثل هذه الأوضاع سابقاً، واعتقد البنك أن نمو الأرباح سيبدأ بالارتفاع بمجرد أن تلامس البطالة حدود 7 %، و6 % و5 %، الأمر الذي أثبت خطأه كل مرة. وليس هناك من إثبات، إذا أردنا الحقيقة، على وجود دوامة الأسعار الأجور محدقة.
ويشكل غياب أي ضغط مدفوعات متصاعد حقيقي الفارق الوحيد بين سوق العمل اليوم وذاك الذي يعود إلى فترة منتصف السبعينيات. وتبقى البطالة الخفية تغييراً آخر كبيراً وفق ما أشار بحث أجرته جامعة شيفيلد هالام، وخلصت من خلاله إلى أن معدل البطالة الحقيقية هو أعلى بشكل كبير من النسبة المعلن عنها رسمياً.
وهناك طريقتان يحتسب من خلالهما مكتب الإحصاءات الوطنية معدلات البطالة. ترتكز الأولى على احتساب أعداد المشتكين بتحديد عدد الأشخاص الذين لا يعملون والمطالبة بتعويض بطالة. وقد وصل عدد المطالبين في ربيع العام 2017، إلى 785 ألف مطالب.
وتنص الطريقة الثانية على اعتبار الشخص عاطلاً عن العمل إذا كان لا يملك عملاً، قد بحث عن عمل في الأسابيع الأربعة السابقة ويستطيع البدء بالعمل خلال أسبوعين. ورفعت هذه الآلية من أعداد المطالبين بمعدل 735 ألف شخص فأصبح العدد الإجمالي يفوق 1.5 مليون عاطل عن العمل.
ويقول الباحثون في شيفيلد هالام، كريستينا بيتي وستيف فوثرجيل وتوني غور إنه يجب إضافة 760 ألف آخرين لأن هؤلاء أشخاصاً يستفيدون من معاشات البطالة. وتؤكد الدراسة أن البطالة الحقيقية تلامس 2.3 مليون عاطل عن العمل تقريباً.
ويشير الباحثون إلى أن عدداً من المطالبين بمعاشات البطالة يرغبون بالعمل لكنهم يملكون نظرة متدنية عن أفق الوظيفة لأنهم يشعرون بأن صحتهم ضعيفة أو أن عجزهم كبير، أو لاعتقادهم بضآلة احتمالات العثور على فرص عمل، سيما حين تبرز المنافسة مع عمال معافين يجتذبون على الأرجح انتباه أصحاب الوظائف المحتملين.
ولم يذكر البحث في الحقيقة بأن المطالبين بالمعاشات إنما يسعون وراء أمر لا يستحقونه، لكنه يلحظ بأن المرض الصحي ليس بالضرورة عائقاً لا يمكن تخطيه للحصول على وظيفة، وأن معدل بطالة هؤلاء المصابين بإعاقة تعجزهم عن العمل أمر يعتمد على الجغرافيا.
يكمن الخبر الجيد في أن معدلات البطالة الخفية تنخفض، من أكثر من مليون عام 2007 إلى 900 ألف في العام 2012، ونحو 760 ألفاً اليوم. مما يعني أن تقديرات دراسة شيفيلد هالام حول البطالة الحقيقية قد تراجعت هي أيضاً إلى أكثر من مليون على امتداد الأعوام الخمسة السابقة.
مهما كانت الأرقام الرسمية تشير إليه، فإن أمام بريطانيا طريقاً طويلاً للوصول إلى مرحلة التوظيف الكامل، وأن بعض أجزاء البلاد تعيش حالة سعادة مكتفيةً بوجود ما يكفي من الوظائف لكل من يرغب، بمن في ذلك الذين يشعرون بأنهم مهمشون.
