حذرت نيكي مورغان، رئيس لجنة اختيار الخزانة في المملكة المتحدة، مؤخراً بنك إنجلترا من افتقاره للتنوع بين الجنسين في مناصبه العليا. وبإطلاقها لهذا التحذير، فإن نيكي تواصل الجهود التي بدأها صناع السياسة والخبراء الحكوميون منذ سنوات عدة والمتعلقة بالتنوع بين الجنسين في جميع الوظائف، وعدم اقتصار بعص المناصب العليا على الرجال وحدهم. وكما ذكر هارييت هارمان، النائب السابق لرئيس حزب العمال البريطاني، في 2009، فإن بنك ليمان بروذرز ما كان ليصفي أصوله لو كان اسمه «ليمان سيسترز»، أي لو أنشأته نساء خبيرات في الشؤون المالية.
وكرجل عتيق الطراز وشاحب الوجه، توقفت طويلا عند تلك التعليقات في ذلك الوقت، ولكن هل تحمل تعليقات هارمان أي دلالة؟ وهل تصفية بنك ليمان يعود جزئيا على الأقل لثقافة هيمنة الذكور لديه؟
وفي حين لم تقتصر تعليقات هارمان حصريا على التنوع، إذ يبدو أنها كانت تقترح بأن هيمنة النساء على هذا البنك الاستثماري ستكون أفضل من هيمنة الرجال، واستندت في ملاحظاتها على وجهة نظر تتحدث عن الأرباح المحتملة التي يمكن جنيها من لعب النساء لدور أكبر في القيادة.
وفي القطاع المصرفي، بشكل خاص، هناك اعتراف متنامي بأهمية التنوع بين الجنسين في التعيينات، ففي الشهر المنصرم فحسب، نشرت الهيئة المصرفية الأوروبية بالتعاون مع هيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية، إرشادات تشدد بها على ضرورة توفير تنوع أكبر في الوظائف بين الجنسين.
وإذا وضعنا جانباً الأرباح الأشمل لتنوع الجنسين، هناك دليل واضح أن ذلك يؤدي إلى أرباح أكبر. فقد أظهرت دراسة مصرفية أجرتها مجموعة «كريدي سويس» أن الشركات التي يوجد في مجلس إدارتها امرأة واحدة على الأقل، تفوق إنجازاتها الشركات الأخرى التي لا يوجد بها نساء، وهي نتيجة عكست تقريراً قدمته في عام 2015 شركة ماكنزي الاختصاصية في الاستشارات المالية.
ومع ذلك فإن البنوك، التي ينظر إليها على نطاق واسع كقلاع للرأسمالية، مع تركيزها الليزري على تضخيم الأرباح، تعتبر أقل القطاعات تنوعا في الجنسين، مع هيمنة خمس النساء فحسب على المناصب العليا في البنوك الأوروبية، ومع استمرار مستويات الأرباح الحالية أقل بكثير من مستوياتها قبل الأزمة المالية، فإنه يندر وجود رغبة أكبر لدى البنوك لاستنباط طرق جديدة لتعزيز أرباحها.
وليست الأرباح فقط التي يبدو أن البنوك تفقدها من خلال رئاستها التي يهمن عليها الذكور، فهناك أدلة أكاديمية تفترض أن التنوع بين الجنسين يحسن إدارة المخاطر، وهو أمر من الواضح أن بنك «ليمان بروذرز» افتقر إليه. لذا فإن التوع المثير للإحراج في الوظائف المنطوية على مخاطر لدى البنوك يمكن أن يساعد تلك البنوك على تجنب بعض الأشراك التي يميل المديرون الذكور للوقوع بها.
ومن المؤكد أن هذا السلوك من قبل البنوك مثير للإرباك، ويبد أن احتمال تحقيق مزيد من الأرباح المالية بمخاطر أقل لا يكفي لتغيير السلوك والنتائج.
* محلل مصرفي

