يتساءل مراقبو القطاع والمتسوقون باستمرار عما إذا كان التسوّق عبر الإنترنت سيطغى على متاجر التجزئة. إن النقاش حول هذا الموضوع يكون عاطفياً عادةً، وغالبًا ما ينتهي بالاتفاق على أن جيل الشباب هو من سيقود هذا التغيير. ويعتبر هذا السؤال هاماً جداً بالنسبة لأصحاب المتاجر في منطقة الخليج، حيث يشكل الشباب المتصلون بالإنترنت وذوو الخبرة الرقمية الشريحة الأكبر من السكان.


وعلى الرغم من استمرار النمو في قطاع التسوق عبر الإنترنت، لكن يبقى لتجربة التسوق ضمن متاجر التجزئة أهميتها الكبيرة. لقد تغير التسوق كثيرًا منذ ظهور الإنترنت، والتجارة الإلكترونية آخذة في الازدهار في كل مكان حول العالم لتمنح العملاء والتجار العديد من الفوائد، فالراحة والسرعة والفهم الأفضل لعادات الإنفاق والاستهلاك هي عوامل كفيلة بمساعدة التجار والمستهلكين على الاستجابة لأنماط الإنفاق الخاصة بهم بشكل أفضل. ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى من عمليات الشراء تتم خارج حدود الإنترنت وضمن المتاجر، وربما سيبقى الأمر كذلك لسنوات قادمة.


ففي منطقة الخليج، لدينا علاماتنا المحلية والعالمية المفضلة التي نشأنا عليها، ولا نزال نستمتع بالتسوق منها ونبقى أوفياء لها. ومع ذلك، نرى بأن الكثير من متاجر التجزئة تنتقل من التركيز على المنتج إلى التركيز على التجربة، وهو ما يعكس التوجه نحو اقتصاد الخدمات.


والواقع أن الأمر لا يتعلق فقط بالتجربة في المتاجر الكبرى، بل أيضًا بالتعاملات اليومية عند الشراء. فعلى سبيل المثال، لن يكون العميل الذي يطلب سلعة ما عبر الإنترنت لاستلامها من المتجر راضيًا ما لم يجد منتجه جاهزًا في المتجر في الوقت المحدد للاستلام، أو إذا استغرق الأمر وقتاً طويلاً لإيجاده. وعلاوة على ذلك، إذا اختار العملاء الذهاب إلى المتجر، فإنهم سيفقدون الثقة بموظفي المبيعات إن لم يتمكنوا من العثور بسرعة على معلومات المنتج الذي استطاع العملاء أنفسهم الوصول إليه بسهولة عبر هواتفهم المتحركة.


إذن، لا شك بأن المتاجر ستبقى قائمة، ولكن ليس بالضرورة بالشكل والصيغة التي هي عليها اليوم. وهذا ما يجب على تجار التجزئة إدراكه جيدًا.


إن دور المتجر يصبح في كل يوم جديد أكثر تعقيدًا وأهميةً وتطلباً، حيث يقدم مزيجًا بين مركز لتلبية وتنفيذ الطلبات، وصالة عرض، ومسرح مفتوح في آن واحد. وفي هذا العصر المعلوماتي، أصبح التواصل والمعرفة الشخصية هما العصا السحرية، حتى أنه ضمن بعض فئات المنتجات، يتوقع العملاء أن يكونوا قادرين على التفاعل مع المنتج والتحدث إلى شخص لديه خبرة كافية حوله.


ويتوقع عملاء التجزئة أن يكون التسوق عبارة عن تجربة واحدة متصلة، وليس عدة تعاملات منفصلة عبر قنوات مختلفة. والمتجر الفعلي هو جزء من تجربة قنوات الاتصال المتعددة، وليس منفصلًا عنها. وبنفس الطريقة، فإن التقنيات الرقمية ليست امتدادًا لعملية جامدة، بل هي تجربة بحد ذاتها. ولتكون تجربة التسوق سلسة وعالمية، لا يمكن أن تتوقف عند نقطة ما، سواء على مستوى الشارع أو عبر الإنترنت بل يجب على تجار التجزئة سدّ هذه الفجوة من خلال محاكاة التجربة الرقمية ضمن المتجر.


لقد أصبحت التكنولوجيا جزءًا من الأشياء المادية اليومية، وهذا ينطبق على متاجر التجزئة الفعلية، إذ أصبح من الممكن تعليم الأشياء كيفية الاستجابة للأوامر الصوتية والحركية ومتابعة حركة العين وحتى معدل ضربات القلب أو أنماط النوم. فتقنية إنترنت الأشياء هي في صميم جميع هذه التطورات.


إن إنترنت الأشياء يتيح الاتصال بين أجهزة الاستشعار والأجهزة والأفراد. والتطورات الحاصلة في مجال التعلم الصناعي والآلي تعني بالضرورة أن الأجهزة قادرة على التوقع والاستجابة وتحسين العالم المادي. وإذ لا يزال التطبيق العملي لإنترنت الأشياء في مراحله الأولى، ينبغي على تجار التجزئة عدم تجاهل الإمكانات الهائلة لهذه التقنية في حال أرادوا تلبية التوقعات الكبيرة للمتسوقين في المستقبل.
والخلاصة أن الإجابة المختصرة للسؤال المذكور أعلاه هي «لا».

التسوق عبر الإنترنت لن يطغى على التسوق ضمن المتاجر، على الأقل ليس الآن.

* رئيس قسم المنتجات الاستهلاكية بمنطقة الشرق الأوسط لدى «إرنست آند يونغ»