عندما عينت شركة جنرال إلكتريك، جون فلانيري رئيساً تنفيذياً لها في يونيو الماضي، أدرج جيفري إيمليت رئيس مجلس إدارتها المتقاعد ست سمات يتميز بها خليفته، بما فيها اتخاذه القرارات الصائبة، مرونته، إجادته للمهارات المختلفة، تأسيسه للفريق الجماعي، وهو إنسان قادر على المنافسة ومتفتح الذهن.

وسيحتاج فلانيري بكل تأكيد إلى المرونة ورجاحة العقل أكثر من أي شيء آخر. وقد وعد مؤخراً بإعادة تشكيل «جنرال إلكتريك» التي تعتبر أكبر مجموعة صناعية أميركية. ويهدف من وراء ذلك إلى إعادة التعريف بثقافة الشركة، وإدارتها بصورة أفضل، وتقليص التعقيدات الروتينية الموجودة بها.

وهذه الالتزامات تعكس مطالب المستثمرين، بمن فيهم شركة ترايان بارتنرز التي يترأسها الناشط نيلسون بيلتز. لكن لن يتم تحقيق أي من هذه الأهداف بسهولة بالنسبة لشركة عملاقة تعمل ضمن رأس مال ضخم، وبطيئة النمو، وسط تنافسية عالية من الشركات الأخرى.

وقد اتخذ فلانيري مؤخراً خطواته الأولى التي تتسم بالحذاقة، فقد جاءت نتائج الربع الثالث لأرباح جنرال إلكتريك أقل بكثير من توقعات المحللين. وقد وصفها بأنها غير مقبولة تماماً.

فنغمته الكئيبة لكن المصممة، والتوقعات الأولى بشأن إمكانية خفض توزيع الأرباح، تفترض أنه أتقن سمة سابعة تعتبر مفيدة بالنسبة لرؤساء جنرال إلكتريك السابقين منذ أيام جاك ويلش سلف إيمليت، وهذه السمة هي إدارة التوقعات. فقد استدعى الأنباء السيئة على وجه السرعة وأتاح بشكل كبير إدخال تحسينات في وقت لاحق. وبالطبع فإن بعض المبالغات لا تؤذي.

وأقدم فلالنيري على استبعاد بعض الأبقار المذعورة من قطيع «جنرال إلكتريك»، وعملياً قلص عدد مراكز البحوث والتطوير فيها، وأجل جزءاً من مشروع مبنى المقر الرئيسي، وأوقف تشغيل طائرات الشركة النفاثة.

ويبدو فلانيري محظوظاً بقدر سوء حظ سلفه، فقيمة أسهم «جنرال إلكتريك» انخفضت لأكثر من الثلث في عهد إيمليت، وكانت مهمته الصعبة تتمثل بتفكيك شركة مالية ضخمة أسسها ويلش. فبعد الأزمة التي واجهتها خدمات «جنرال إلكتريك كابيتال» المالية، والتي أثبتت أنها ليست أكثر من قطعة أثرية من طفرة مضاربة مزدهرة، جاءت عمليات الاستحواذ التي أجراها إيمليت، وخاصة في قطاع النفط والغاز، سابقة للانخفاض السريع في أسعار السلع.

وقد راهن على «إنترنت الأشياء» الصناعية، ولم يتم تسديد دينه بعد. وكل هذه الأشياء حجبت عملية إعادة بناء المحفظة الصناعية وتقديم وسيلة إدارية أقل مركزية. وبغض النظر عن ذلك، فإن كل هذه الأشياء نسبت إلى سوء الحظ، وأتاحت لفلانيري قاعدة ضيقة للبناء عليها وتفويض له بإجراء تغييرات. وقد وعد مؤخرا بأنه سيدرس كل شيء تم وضعه على الطاولة.

لقد تحرك إيمليت ببطء شديد لتفكيك الأجزاء الأسوأ من تراث ويلش. فمتوسط عهد الرؤساء التنفيذيين في مؤشر القيمة السوقية هو تسع سنوات، وبحسب ما اكتشف ويلش من خلال بقائه مدة أطول (20 عاما) فإن الذي يبقى مدة أطول كرئيس تنفيذي يتعرض لهجمات شرسة.

ويتعين على الذين يتم تعيينهم حديثا، كحال فلانيري على وجه الخصوص، التحرك بسرعة لإثبات أنفسهم، وحتى لو كان ذلك يعني التخلص من إرث السلف.

وتحتوي العقود القليلة الماضية من القيادة في جنرال إلكتريك دروسا لكل الشركات. ويجب التركيز على مجالات بها مهارات متباينة (الهندسة بالنسبة لجنرال إلكتريك)، وتجنب بعض النزعات أو التوجهات ( التوسعات المالية والعمل على زيادة النفوذ). يجب وضع توقعات على المدى القصير قابلة للتحقيق، مع وضع التخطيط والإدارة على المدى الطويل. يجب اتخاذ قرارات صعبة مع التأمل بقليل من حسن الحظ.

 

خبير اقتصادي أميركي