بعثت سوق العمل الأميركية التي تعتبر عنصراً مهماً في توجيه معنويات الأسواق بإشارات متباينة خلال الأيام القليلة الماضية ففيما أعلنت وزارة العمل الأميركية عن تراجع الطلبات الجديدة للحصول على إعانات بطالة في البلاد بمعدل 15 ألف طلب الأسبوع الماضي أظهرت بيانات أخرى تراجع معدلات التوظيف بشكل ملحوظ.
وأظهر تقرير مؤسسة ايه.دي.بي لخدمات التوظيف أن القطاع الخاص أضاف 325 ألف وظيفة في ديسمبر وهو ما فاجأ الخبراء الاقتصاديين الذين كانوا يتوقعون نصف هذا الرقم تقريبا. وكان القطاع الخاص قد أضاف 204 آلاف وظيفة في نوفمبر لكن العديد من الاقتصاديين عبروا عن تحفظهم قائلين إن الرقم قد يكون متأثرا بعوامل موسمية. وقال جويل براكن من مؤسسة ماكرو ايكونوميك ادفايزرز التي تشارك في إعداد التقرير للصحفيين إن أعداد الوظائف عادة ما تتضخم في نهاية العام لأن أصحاب العمل يبقون العاملين في جداول الرواتب لأسباب محاسبية وإن المؤسسة قد تراجع القراءة بالخفض.
ومن المرجح أن يكون معدل البطالة قد زاد كذلك عن أدنى مستوياته في عامين ونصف العام إذ شجع تحسن الأوضاع بعض الأميركيين على الكف عن البحث عن عمل. غير أن وتيرة خلق فرص عمل ظلت أبطأ من أن تشير إلى انتعاش قريب. وتوقع مسح أجرته رويترز ارتفاع أعداد العاملين في القطاع غير الزراعي 150 الفا بعد زيادتها 120 ألفا في نوفمبر الماضي. وقد يكون الطقس المعتدل على غير العادة خلال الشهر قد شجع التوظيف. ويحتاج الاقتصاد الأميركي لمعدل نمو أسرع على مدى فترة طويلة لتحقيق انفراجة ملحوظة بين نحو 24.4 مليون أميركي سواء خارج سوق العمل أو يمثلون بطالة مقنعة بعد عامين ونصف العام من الخروج من كساد 2007-2009.
ويواجه الاقتصاد الأميركي مشكلات عصيبة حيث أكدت وزارة الخزانة الأميركية في وقت سابق أن الحكومة بلغت بالفعل الحد الأقصى للديون البالغ 15,2 تريليون دولار وأنها باتت على بعد 100 مليار دولار من هذا الحد. وكان الكونغرس وافق في 31 يوليو على زيادة سقف ديون البلاد على الفور بمقدار 400 مليار دولار، ومن ثم رفعها على مراحل لاحقة حسب الضرورة. لكن مع اقتراب موسم الانتخابات الرئاسية سيكون من شأن طلب أوباما مجدداً زيادة الاقتراض إطلاق معركة سياسية جديدة. وإذا لم تنجح معارضة زيادة سقف الديون التي تضخمت بسبب الحروب في العراق وأفغانستان، فسيرتفع سقف الاقتراض إلى نحو 16,4 تريليون دولار.
