تفتح تكنولوجيا المعلومات آفاقا جديدة لنقل البشر قريبا من "الديمقراطية العالمية"، ويتم هذا من خلال درجة عالية من الاندماج والمشاركة ومستويات أعلى من الشفافية والمساءلة بشكل خاص. ومع ذلك، تثير التكنولوجيا أيضا قضايا جديدة (الخصوصية والأمن المعلوماتي والجريمة الالكترونية والإرهاب الإلكتروني على سبيل المثال) لكنها لا تلغي الحاجة لمعالجة القضايا القديمة (مثل عدم المساواة في فرص الحصول على البنية التحتية المعلوماتية والخدمات).
تحتاج الحكومة المستقبلية باستمرار لإثبات علاقتها وكفاءتها وترابطها: وسوف تتضمن العلاقة السرعة والقدرة على الاستجابة للظروف سريعة التغير وتوقعات المواطنين؛ وستتطلب الكفاءة المساءلة والشفافية حيث سيتطلب المواطنون - بشكل متزايد - الوضوح في الطريقة التي يتم فيها استخدام الموارد العامة.
وقد يظهر الترابط كأكبر هذه التحديات الثلاثة. وبما أن وسائل التواصل الجديدة تواصل الانتشار والتزايد في التعقيد، فإن "أفكارا جيدة" ستظهر باستمرار نتيجة لنمو أعداد المصادر وستبقى الحكومات "غرفة هذه الأفكار" على الرغم من المراجحة التي يجب القيام بها بين هذه الأفكار والمقترحات، والتي تتطلب لذلك إلى حد ما، إلى سلطة القادة ليتم الاعتراف بها وقبولها. ونحتاج في هذا السياق إلى شكل جديد من القادة في القطاع العام لإدارة الحكومة 2.0، وهذا يطرح تحديا كبيرا في الحكومات حول العالم بكيفية جذب وإعادة تشكيل أفضل المواهب وطبيعة هذا الشكل الجديد لقائد فاعل في القطاع العام؟
إن المستقبل الآن وهناك حاجة عاجلة لقيادة "جديدة" للتميز الحكومي، وإن أبرز التحديات التي تؤثر مستويات الإبداع والتعلم في الحكومة هو الثقافة المؤسسية ومحنة التغيير في القطاع العام. ولدى القيادة "الجديد" جزء هام لتقوم به في هذا الصدد حيث إنها تقدم رؤية وتشجع الثقافة المؤسسية التي تحتضن التغيير نحو تحقيق تلك الرؤية. ومن أجل الحفاظ على التوازن الجيد بين خلق قيمة القطاع العام وتحقيق الكفاءة المثلى، يجدر على القادة المزج بين الالتزام الشخصي القوي والرغبة مع التفكير البناء والخلاق.
وعلى رغم أهمية الاستفادة من الممارسات الأفضل في القطاع العام لاكتساب دروس يمكن تطبيقها، ينبغي على قادة الحكومة أن يميزوا الفرق الشاسع بين المنظمات العامة والخاصة وبين نتائجها المقصودة. ينبغي على قادة حكومات المستقبل أن يتمتعوا بفهم عميق بتحليل أداء القطاع العام، بالإضافة للرؤية المستقبلية والمتركزة على المواطن بكافة جوانبه. وسيسمح هذا الأمر لقادة الحكومات المستقبلين على تنظيم مؤسسات القطاع الحكومي والموظفين والمواطنين والمساهمين.
بينما ستعمل الرؤية على ضمان وضوح الهدف المطلوب وعدم ضياعه. إضافة لذلك، يجدر بقادة حكومات المستقبل أن يدركوا المستوى المتصاعد للتعاون بين قطاعات المجتمع المختلفة وفعالية الشراكات المتعددة بهدف إيجاد قيمة في القطاع العام.
