تواجه الحكومات في مختلف أنحاء العالم متطلبات جديدة مع زيادة التوقعات والنمو السريع للتكنولوجيات والأدوات الجديدة التي يمكنها أن تحقق هذه المتطلبات والتوقعات. وهذا يميل للفت الانتباه بشكل خاص في أوقات كالتي نعيشها حيث تبرز التحديات العالمية (على سبيل المثال؛ تغير المناخ، وإدارة مصادر المياه والهجرات، والحوكمة العالمية) التي تندمج مع أزمة اقتصادية عميقة.

وبعيدا عن التقلبات التقليدية للحكومات الكبيرة مقابل الصغيرة (كونه يتم استدعاء القطاع للإنقاذ عندما يعاني الاقتصاد ويتم حثه على "الابتعاد" عندما تتحسن الظروف الاقتصادية)، ونرى في جميع أنحاء العالم موجة من الأفكار الجديدة غير المسبوقة تتعلق بما يمكن للحكومات أن تفعله وكيف.

على هذه الخلفية الجديدة والسريعة التغير وفي ضوء زيادة التحديات العالمية والنظامية، فان المؤسسات والحكومات الموروثة من القرن التاسع عشر (الذي تهيمن عليها أهمية تثبيت استقرار حدود الدول) تفقد أهميتها وفعاليتها.

على مدى العامين الماضيين، أنشأ المنتدى الاقتصادي العالمي (سويسرا) مجلس الأجندة العالمية الخاص بمستقبل الحكومات، وناقشنا خلال الاجتماعات هذه القضايا وعواقبها المحتملة: كيف تؤثر كل هذه الظواهر على قدرتنا على معالجة القضايا العالمية الحالية والمستقبلية، وكيف يمكن إعادة تشكيل الحكومات وتجديدها لمساعدتنا على القيام بذلك؟

واليوم، تواجه حكوماتنا خطر أن تصبح غير معنية، وهناك أربعة "حقائق مزعجة" عن الحكومات؛ الأولى، إن مستقبل الحكومات ليس ما تعودنا عليه أن يكون: تم إعادة تعريف "الوظائف العامة الأساسية مسبقا حيث إن الجمع بين مختلف الجهات العامة والخاصة قد تم اختباره في جميع أنحاء العالم (في مجالات التعليم والصحة وحتى في الجيش وفي المسائل الضريبية).

الثانية، إن مستقبل الحكومات أقل أهمية وأقل من ناحية التكنولوجيا الحكومية وحدها (ولا سيما الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي) حيث مكنت المواطنين العاديين من خلال منحهم وسيلة جعلت صوتهم مسموعا، ولتحدي كل من القادة والطامحين حول قدرتهم واستعدادهم لمعالجة القضايا والمتطلبات ذات الاهتمام العام. إن الحكومة 2.0 هي عملية تحويلية لا يستهان بها.

الثالثة وهي تغير التعريفات مما أدى لتغير التوقعات من الحكومات- لقد أنهت الحكومة تناقضها، ومن المفهوم الآن أن الاستدامة لا تتجاوز نطاق الملاءمة البيئية المحدود: التنمية المستدامة اجتماعيا وديموغرافيا، و ويتوقع الآن أن تبزغ المقترحات المستدامة اقتصاديا وسياسيا نتاجا لعملية أكثر انفتاحا بحيث تتبناها الحكومات ورجال الأعمال والمواطنون لتمكنهم من المساهمة بشكل فاعل.