العذر الذي تقدم به جورج أوزبورن تبريراً للمسافة الكبيرة التي ابتعد بها الاقتصاد والمالية العامة عن المسار المقرر كان "الأجانب هم الذين فعلوها". وكان ذلك أيضاً العذر الذي تذرع به جوردون براون، وزير المالية الأسبق ورئيس الوزراء السابق في حكومة العمال، تبريراً للكارثة التي أحاطت بالاقتصاد في عامي 2007 و2008. لقد أعرب أوزبورن عن ازدرائه للعذر الذي تذرع به براون، فهل يجدر بنا الآن أن نزدري عذر وزير المالية الحالي؟

إن أوزبورن، شأنه في ذلك شأن براون، محق في الإشارة إلى الأحداث العالمية، خصوصاً ارتفاع أسعار السلع والأزمة في منطقة اليورو، لكنه مخطئ مع ذلك في تجاهل أخطائه. ذلك أنه عالق في إطاره الجامد للمالية العامة. ومن المؤكد أنه كان سيحطم الثقة لو أنه كان أكثر مرونة، لكن هذا يعتبر خطأه إلى حد ما.

ان النقص في النمو سيظل إلى الأبد، على اعتبار أن التقديرات تشير إلى أن الناتج المحتمل للاقتصاد في عام 2016 سيكون أدنى بنسبة 3.5% عما كان عليه الحال في مارس وأدنى بنسبة 13% عن التوقعات التي كانت سائدة قبل الأزمة. والأخير، أن المكتب يتوقع أن تكون حالات العجز ومبالغ الدين الهيكلية، وليس فقط الفعلية، أسوأ من ذي قبل. معنى ذلك أن بريطانيا مقدمة على عقد ضائع.

ومن المتوقع أن يبلغ صافي اقتراض القطاع العام نسبة 9.3% من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية الحالية، وهي نتيجة أفضل من توقعات مارس التي كانت عند 9.9 ٪. بعد ذلك سيكون التراجع هو العنوان إلى نهاية الطريق مقارنة بتوقعات مارس: سيكون التراجع بنسبة 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2011 2012، وبنسبة 1.4 ٪ في 2012 2013، وبنسبة 1.9 ٪ في 2013 2014، وبنسبة 2 ٪ في 2014 2015، وبنسبة 1.4 في ٪ في 2015 2016، أي بنسبة إجمالية مقدارها 7.2 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي. وسيكون مقدار الاقتراض الإضافي 111 مليار جنيه استرليني على مدى هذه السنوات الخمس. ولعل أهم درس في هذا الأمر هو أنه ليست لدينا فكرة تذكر عما سيحدث للاقتصاد. بالمثل، وفي الوقت الذي يظن فيه وزير المالية أنه يعلم كيف ستكون استجابة الأسواق المالية لأدنى تغير يسير في خططه، فإنه لا علم لديه بما سيحدث. وتظل وجهة نظري هي أن من الحصافة بالتأكيد أن تكون هناك خطة تهدف إلى إعادة الإنفاق الحالي إلى مستوى قابل للاستدامة، على المدى الطويل، نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي. الحقائق المهمة هي أن بريطانيا في سبيلها إلى الوقوع في عقد ضائع وفترة طويلة من الصرامة تفوق ما كان متوقعاً. وتقول الحكومة إنه لا يوجد بديل لذلك. وقد أصبحت هذه النبوءة الآن تحقق نفسها بنفسها. بالتالي يجب أن يُلقى باللوم على الأجانب. فهذه الحيلة تنجح دائماً.