تكاليف الاقتراض طويل الأجل، التي تدفعها الحكومة البريطانية وتعتبر مقياساً يسترشد به، انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1890، الأمر الذي يعكس مخاوف المستثمرين من أن الاقتصاد يتجه نحو ركود عميق للغاية. وعززت أرقام ضعيفة، خاصة بإنتاج قطاع الخدمات توقعات بشتاء اقتصادي كئيب، اضطر بنك إنجلترا إلى إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات تاريخية منخفضة لفترة أطول مما بدا معقولاً في وقت سابق من العام. فقد انخفض العائد على السندات الحكومية لعشرة أعوام إلى 1.99 في المئة في وقت من الأوقات قبل أن يلامس 2.03 في المئة عند الإغلاق الأسبوعي. وانخفضت العوائد، التي لها علاقة عكسية مع الأسعار، بشكل ثابت هذا العام بسبب تزايد المخاوف بشأن قوة الاقتصاد، ووضع المملكة المتحدة كملاذ خارج منطقة اليورو المتعثرة، ولجوء البنك إلى عمليات طبع الأموال فيما يُعرف بالتسهيل الكمي.

يأمل البنك في أن تنتقل تكاليف الاقتراض الحكومي المتدنية إلى الشركات والأسر، معززة بذلك الطلب الاقتصادي في المدى القصير، عبر جعل الاقتراض والإنفاق أكثر جاذبية من الإدخار. لكن جوناثان بورتس، مدير المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية، وهو مؤسسة فكرية مستقلة، قال: "إن مستوى أسعار الفائدة المتدني جداً في الوقت الراهن يعتبر تماماً كما في اليابان مؤشراً إلى الفشل لا على النجاح الاقتصادي".

وتعتبر تكاليف الاقتراض المتدنية القياسية خبراً سيئاً بالنسبة إلى المدخرين وللمعاشات التقاعدية التي تعتمد على الدخل المتأتي من السندات الحكومية.

وبدأ التعافي قوياً بما يكفي في بداية عام 2011 كي يراهن معظم المتداولين على أول ارتفاع لأسعار الفائدة بحلول الصيف، لكن الضعف الذي أصابه فيما بعد قضى على تلك الآمال. وتتوقع الأسواق المالية الآن أن تظل أسعار الفائدة عند 0.5 في المئة حتى وقت لا بأس به في عام 2014. وأحد العوامل الإيجابية هو أن المستثمرين ما زالوا يرون أن خطة الحكومة لخفض العجز معقولة، على الرغم من ضعف النمو. وقال كريس وليامسون، كبير الاقتصاديين في شركة ماركت، التي تعمل في تزويد البيانات: "مع استمرار أزمة منطقة اليورو، يبدو أن الطلب على سندات حكومة المملكة المتحدة في ازدياد، لأن المستثمرين يبحثون عن ملاذات مقومة بغير اليورو، لكن أيضاً لأن بنك إنجلترا منشغل بشراء سندات المملكة المتحدة كجزء من جولة التسهيل الكمي الثانية التي ينفذها". لكن كثيراً من المستثمرين والمحللين يحذرون من إمكانية مجيء وقت تفقد فيه الصناديق الخارجية الكبيرة ثقتها بالمملكة المتحدة بسبب ضعف الاقتصاد، لتوجه بذلك ضربة مزدوجة للحكومة تتمثل في ارتفاع العوائد وعدم وجود نمو، أو وجود نمو ضئيل.