رغم أن مشروع تعدين النيكل والكوبالت الذي يقيمه مستثمرون صينيون في منطقة مينديري بدولة بابوا غينيا الجديدة في المحيط الهادي سيوفر وظائف كثيرة  وينتج كميات كبيرة من المعدنين فإن الفلاحين في المنطقة  يريدون إغلاق المشروع  خوفا من آثاره الكارثية على البيئة نتيجة الطين  السام المتخلف عن أعمال التعدين في المناجم. 

ويهدف منجم "رامو نيكل ماين" القريب من مادانج على الساحل الشمالي الشرقي للجزيرة إلى إنتاج 32 ألف طن من النيكل و3300 طن من  الكوبالت سنويا. وهذه المعادن حيوية للغاية للاقتصاد الحديث لكن عمليات استخراجها تؤدي إلى مخلفات ملوثة للبيئة تحتوي على بقايا العناصر  المعدنية والمواد المذيبة المستخدمة في استخراج المعدنين.  ويعيش  نيفيل وبوستين وجوي ومينا وأوان بالقرب من المشروع الذي تديره شركة تشاينا ميتالورجيكال جروب كوربورشن (إم.سي.سي).

وقد تحولت كراهية سكان المنطقة من المستعمرين السابقين حيث كانت  بابوا غينيا الجديدة  خاضعة للسيطرة الأسترالية حتى 1975 إلى طرف جديد. يقول أحد المواطنين الذي يعيش في مينديري إن الأستراليين والأميركيين والأوروبيين  مرحب بهم جميعا لكن الصينيين لا ضمير لهم. ويخوض سكان منطقة مينديري معركة ضد المنجم ومصنع استخراج المعادن وخط الأنابيب المستخدم في نقل الطين الملوث لدفنه على عمق 150 مترا في البحر.

وتشير الدراسات إلى أن دفن مخلفات عملية التعدين في البحر ينطوي على مخاطر كبيرة ولكن هذه الوسيلة هي الأرخص مقارنة بالوسائل الأخرى للتخلص من المخلفات. ويقول بوستين إن الصينيين جاءوا بتكنولوجيا تعود إلى الستينات.

وكان النزاع بين السكان المحليين والشركة الصينية في موقع إقامة مجمع رامو نيكل عام 2009 قد أدى إلى موجة اضطرابات في مختلف أنحاء البلاد. ويعود غضب الفلاحين إلى عدة أسباب منها الخوف من الإضرار بالبيئة والخوف على حياة الفلاحين والإحباط من الحكومة وعدم الثقة في الصينيين. ويتهم الفلاحون السياسيين في بلادهم ببيع البلاد من خلال إصدار تراخيص إقامة المناجم من أجل الحصول على مكاسب شخصية.

ولجأ سكان القرية إلى القضاء لإغلاق المشروع بسبب مخاطره البيئية. ويقول أوان أحد الذين أقاموا الدعوى القضائية إنه عمل في منجم نحاس ويعرف تأثيرات المخلفات التي يتم إلقاؤها في البحر فالماء يتلوث والطين الكثيف يملأ الشاطئ. ويقترب الغضب في مادانج من نقطة الانفجار حيث يعيش حوالي 35 ألف نسمة ويسيطر الصينيون على أغلب المشروعات الصغيرة فيها. ويقول أحد نشطاء البيئة إنه باستثناء متجر واحد ومحطة وقود واحدة فإن كل شيء في المنطقة مملوك للصينيين فهم يسكنون فوق متاجرهم ولا يبتعدون عنها بسبب الخوف.