أصبح قطاع الصناديق السيادية الذي يمتلك أكثر من 4 تريليونات دولار من الأصول المُدارة يشكل قطاعاً هاماً في الاقتصاد العالمي. ولم يكن لهذا القطاع في السابق التأثير نفسه على المشهد العالمي في مجال استقطاب المهارات من كبار المديرين والتنفيذيين والخبراء الماليين وتوظيف المهارات الشابة. ويعود هذا إلى أن الصناديق السيادية كانت تفضل عادة الاستثمار غير المباشر عن طريق مديري الاستثمار المستقلين في حين تعتمد على مواردها المحلية والداخلية لتلبية احتياجاتها المحدودة نسبياً من المهارات.
وهناك عدد متنامٍ من الصناديق السيادية التي تنظر في أمر اتباع منهاج موجه أكثر نحو الاستثمار المباشر في حين توسع هذه الصناديق استثماراتها نحو مزيج متنوع من فئات الأصول البديلة والمناطق والصناعات الواعدة. وبالتالي فهي تحتاج إلى توظيف هذه المهارات وفي مجالات متعددة. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن يتم إطلاق صناديق جديدة من الدول العربية وأماكن أخرى من العالم. وبالتالي، فالطلب على نفس هذه المهارات من القطاع الخاص، مثل شركات الملكية الخاصة والمصارف الاستثمارية ومؤسسات أخرى، سيتزايد.
وهناك تبعات هامة لهذين الأمرين على المهارات والخبرات المميزة. ويبدو من المرجح أن قطاع الصناديق السيادية الذي يتحلى بقوة مالية سيلعب دوراً أكبر في تحفيز الطلب العالمي على استقطاب أفضل هذه المهارات.
ولكي نفهم حاجة قطاع الصناديق السيادية لهذه المهارات، من الضروري أن ندرك تنوع هذا القطاع القوي والدينامي. إن أكبر صندوق سيادي في العالم، وهو جهاز أبوظبي للاستثمار التابع لدولة الإمارات، أدار أكثر من 620 مليار دولار من الأصول خلال شهر أكتوبر 2011، وذلك وفقاً لمؤسسة الصناديق السيادية.
وفي ذلك الوقت، كان صندوق التقاعد التابع لحكومة النرويج يمتلك أكثر من 570 مليار دولار من الأصول. وقد تكون الصناديق السيادية الفردية في الصين أصغر حجماً، ولكن وصلت مجمل أصولها إلى أكثر من 850 مليار دولار في أكتوبر 2011 (تشمل محفظة هيئة هونغ كونغ للاستثمار المالي). و
من أبرز أولويات الكثير من الصناديق السيادية توظيف مدراء استثمار لديهم خبرة واتصالات في مناطق معينة تستهدفها تلك الصناديق، وحالياً يوجد توجه نحو الاستثمارات البديلة والأسواق الناشئة. فقد أصبحت الصفقات الآن تنشأ في مواقع جديدة مثل الهند وروسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية إضافة إلى المواقع الأكثر تقليدية مثل أوروبا وآسيا والولايات المتحدة الأميركية. وتُنصح الصناديق السيادية التي تتعاون مع شركات البحث عن المهارات أن تعمل مع شركات لديها تغطية جغرافية عالمية تمكنها من الوصول إلى أفضل المواهب والخبرات في كل فئات الأصول والمناطق ولديها خبرة وصلات محلية متينة.
