يمكن تقليل العجز المالي في كل من إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، دون تخفيض دخول تلك البلدان، أو الطلب من ألمانيا، أو تحمل ضغوط تضخمية برفع الطلب المحلي. والمفتاح هو رفع الصادرات في البلدان التي تعاني من العجز إلى خارج منطقة اليورو.
فالعجز في تلك الدول نتج عن فرض عملة موحدة على 17 دولة عضو في الاتحاد النقدي، فإذا كانت عملاتها حرة الحركة، فإن ضغوط السوق الطبيعية سوف تتسبب في انخفاض قيمة عملات هذه الدول، مما يحفز صادراتها ويقلل من وارداتها، مع تراجع الفائض التجاري الألماني.
القادة السياسيون، الذين فكروا في الاتحاد النقدي، لم يفكروا عموماً في الخلل المالي الحالي، الذي كان في ذاك الوقت يقع في المستقبل أو أي مشكلات اقتصادية أخرى . فقد أرادوا أن يؤدي اليورو لتسريع التكامل السياسي. ورغم أن معدل الدخول في الاتحاد النقدي كان محل تفاوض لتقليل الخلل المالي، فإن اختلاف معدلات ارتفاع الدخول كان من المحتم أن يؤدي إلى مشكلات مالية. واعتقد السياسيون والبيروقراطيون الذين لاحظوا تلك المشكلة أن العملة الموحدة سوف تقضي عليها بالتقاء معدلات إنتاجية. غير أن هذا لم يحدث. ارتفعت الإنتاجية في ألمانيا بمعدل أسرع من إيطاليا وإسبانيا وفرنسا. كما وضعت ألمانيا حدوداً أيضاً على ارتفاع الأجور. ويعني هذان العاملان أن تكلفة العمالة في قطاعات في ألمانيا كانت أقل بنسبة 30% تقريباً منذ بدابة الاتحاد النقدي، مقارنة بتلك الدول التي تعاني من العجز، ولديها معدل تزايد إنتاجية أقل.
ويقول بعض خبراء الاقتصاد في الدول التي لديها عجز إن على ألمانيا أن تنمو لكي ترفع الطلب على منتجات الدول التي تعاني العجز، وتسمح بارتفاع أكبر في الأجور لتقليل ميزتها التجارية، ولا عجب أن ألمانيا ترفض ذلك.
والخيار البديل قد يكون تخفيض الإنفاق الاستهلاكي في الدول التي تعاني العجز، لأن العجز في كل دولة يعني الفارق بين المدخرات الوطنية والاستثمار. لكن تقليل الإنفاق الاستهلاكي سوف يسبب تراجع إجمالي الناتج المحلي، إلا إذا كان هناك تراجع في سعر العملة من أجل تحفيز الصادرات، أو كل ما ينتج داخل منطقة اليورو.
وتراجع قيمة اليورو قد لا يكون هو الحل الدائم، لكنه سوف يتيح الفرصة أمام دول العجز لتنمية الإنتاجية، وإذا لم تتحسن الإنتاجية لن يكون هناك خيار آخر، إلا إلغاء الاتحاد النقدي الأوروبي.
