مازالت الإصدارات المتوسطة وطويلة الاجل في مستويات اقل من المطلوب والمتوقع، وتفتقر للمبادرات التشريعية والتنظيمية البناءة وخاصة في منطقة الشرق الأوسط.

فصناعة إدارات الأصول المالية الإسلامية مازالت في بداياتها فحجم الأصول المدارة في الصناديق الاستثمارية المتطابقة مع الشريعة لا يتجاوز 60 بليون دولار (معظمها مستثمر في أسواق الأسهم) مقارنة بأصول مالية عالمية تقدر بـ 25 تريليون دولار (يشكل منها سندات الدخل الثابت نسبة مرتفعة).

ومن اللافت، أن هذا العجز في الإصدار يتماشى مع تواضع الاستثمار طويل الأمد، وصغر حجم المستثمر طويل الأجل (من صناديق استثمار، إعالة أو تقاعد)، كما أن شركات التأمين ومنها التأمين التكافلي مازالت في بداياتها ممثلة بذلك تواضع ثقافة التأمين التكافلي ومحدودية الشرائح المستفيدة من الخدمات التأمينية.

وهذه كله يعزا لضعف ثقافة الاستثمار طويل الأمد في المنطقة العربية. بالمقابل، فإن قدرة المؤسسات والشركات على إصدار أوراق مالية (شكل من المطلوبات) ذات الأجل المتوسط والطويل( منها ما يتراوح من 7 إلى 20 عاما) لاتزال متواضعة وتنحصر في جزء يسير من الشركات التي إلى الآن تتسم بالملكية الحكومية المباشرة أو غير المباشرة، والمثال على ذلك العديد من الشركات القائمة في دول الخليج العربي، فدرجت العادة(خاصة بالسنوات الأخيرة) أن تلجأ هذه المؤسسات إلى الذهاب لسوق الدين العالمي للحصول على التمويل المطلوب، ومنه التمويل الإسلامي.

وفي أغلب الأحيان تحصل هذه المؤسسات على التصنيف الائتماني المتين الذي يمكن أوسع مجموعة من المستثمرين من المشاركة والاستثمار في السندات المصدرة. بالنقيض من ذلك، هنالك عدد كبير من الشركات، ومنها الشركات الخاصة و/أو العائلية، التي تحتاج برامج إصدار مستقبلية ضخمة من أجل الحصول على التمويل اللازم، لتحقيق نمو الأعمال، التوسع التجاري والجغرافي أو إعادة تمويل ديون سابقة مستحقة.

والتي لفترة طويلة آثرت الاعتماد على التمويل البنكي، وأضحت اليوم في حاجة ماسة لتنويع التمويل وخاصة مع تراجع التمويل البنكي في ظل الأزمات المالية المتلاحقة خلال السنوات الأربع الماضية.

ومن الواضح الآن أكثر من ذي قبل، أن هنالك حاجة ماسة لتوافق المشاركين في السوق (منهم من المصدرين، المستثمرين، الجهات الرقابية والمساندة) على رسم سياسة لإدارة إصدارات الدين بحيث تشمل حاجة المصدرين والمستثمرين على وجه السواء، ويتم تحديد المحاور الأساسية لتنمية أسواق المال لتشمل تنمية أسواق الدين الأولي والثانوي، اجل وعملة الإصدارات، استحداث أدوات إدارة المخاطر والسيولة واخيرا وليس آخرا تطوير القوانين والأنظمة لتسهيل الإصدارات المسندة (التوريق)، حيث هذا الأخير يعتبر من اكبر اوجة التمويل التي تستأثر بالاهتمام لتلاؤمها مع طبيعة المعاملات ونظام التمويل المتطابق مع الشريعة.