في الوقت الذي كان للغاز الصخري تأثير تحولي على توقعات سوق الطاقة في الولايات المتحدة الأميركية، فإن تأثيره على السوق الأوروبية قد يحوي في طياته تطورا أكبر. وفي الوقت الذي لا تزال فيه عمليات التنقيب تجري على قدم وساق في عدة بلدان مثل النمسا وألمانيا وهنجاريا وإيرلندا وبولندا والسويد والمملكة المتحدة، إلا أنه لم يتم الوصول إلى مرحلة الإنتاج في أي من مستودعات الغاز الصخري في أوروبا ولم يتبين حتى الآن سوى أن القليل من هذا المورد متوفر بكميات تجارية ويمكن إنتاجه. بالإضافة إلى ذلك فإن أكثر من نصف احتياطي الغاز الصخري الأوروبي والذي يشكل حوالي 10% من المجموع العالمي، يتركز فقط في دولتين هما بولندا وفرنسا.

وهناك بعض التحديات الصعبة التي يجب على القطاع أن يعالجها. ويبدو أنه لا يوجد إجماع في أوروبا على تطوير الغاز الصخري كما أن مواقف الحكومات تختلف بشكل كبير في بعض الحالات. كما أن انقسام الرأي العام أيضا حول هذه المسألة يزيد من الضغط المفروض على الحكومات لتتخذ مواقف سواء لجهة دعم أو الحد من تطوير الغاز الصخري، خاصةً وأن معظم الدول تعتمد سياسة الانتظار.

هذا وسيختلف التأثير الذي سيخلفه الغاز الصخري على أسواق الطاقة من دولة إلى أخرى بحسب إستراتيجية الطاقة الوطنية الخاصة بكل بلد، ونسبة الاعتماد على الاستيراد، والنمو المتوقع في الطلب على الغاز وفي التكاليف، والتقبل الاجتماعي لمصادر الموارد البديلة والمنافسة. ومع ذلك فقد يكون التأثير تحوليا بالنسبة للشركات المستقلة ذات رأس المال الصغير أو المتوسط التي تركز على قطاع الغاز الصخري الناشئ في أوروبا.

وستكون أمام شركات الخدمات فرص للاستفادة من تدفقات العائدات الجديدة وأنها ستجد لنفسها باكراً موطئ قدم ضمن نشاطات التطوير في مجال الغاز الصخري في أوروبا. كما أن الأبحاث لا تتوقف في هذا المجال وسيتم تطوير تكنولوجيات جديدة ستؤدي إلى خفض كلفة استخراج الغاز الصخري وتحسين كفاءة نشاطات التطوير والإنتاج.

وسيتأثر قطاع الغاز الصخري في أوروبا من ناحية السرعة والجدوى بعوامل أساسية كالعوامل البيئية والاجتماعية، وأسعار الطاقة، والطلب على الغاز، والأنظمة الضريبية والرقابية. ومن الواضح بشكل متزايد أن النقاش الدائر حول الغاز الصخري مثير للجدل إلا أنه لا يمكن أن ننكر المنفعة الاقتصادية التي يمكن أن يجلبها تطور قطاع الغاز الصخري إلى بعض البلدان في أوروبا.