من أهم العناصر في الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق نمو قوي ومتوازن هو توليد الطلب، ليس فقط في الدول النامية، بل الاهم منها الدول المتقدمة. هذا الفرض يثير سؤالا حيويا هو، من أين يأتي الطلب. تكمن الإجابة عن هذا السؤال في تعزيز الاستثمار في البنية التحتية والصين حريصة على المساهمة في هذا.

تشير قصص تطوير مشاريع البنية التحتية في دول مثل الولايات المتحدة الى أن هذه الاستثمارات تؤدي الى دفع عجلة الاقتصاد والتنمية. وقصة النمو الصيني في السنوات الماضية تعتبر دليلا على ذلك. وتحتاج البنية التحتية في أميركا وأوربا حاليا الى تكثيف الاستثمارات في هذا المجال.

مشاركة الصين تقليديا في مشاريع البنية التحتية في الخارج كان في شكل مقاول فقط. لكن المستثمرين الصينيين يرون الآن ان يستثمروا ايضا في تطوير وتنمية مشاريع البنية التحتية. وتحرص مؤسسة الصين للاستثمار، وهي صندوق استثماري سيادي، على التعاون مع مديري الصناديق او المشاركة في التعاون بين القطاعين العام والخاص في قطاع البنية التحتية في بريطانيا باعتبارها مستثمرا بحصة معينة.

الانفاق على مشاريع البنية التحتية امر مهم في تعزيز الاستهلاك كما انه يحفز النمو الاقتصادي. ولا نحتاج الا النظر الى الصين لنرى كيف تحقق ذلك. بين عامي 1979 و 2007 التزمت الصين بتخصيص موارد كبيرة لتطوير البنية التحتية. وعقب الازمة المالية عام 2008 في آسيا خصصت الحكومة الصينية 4 مليارات يوان للتحفيز الاقتصادي. وتم تخصيص نسبة كبيرة من هذا المبلغ لمشاريع البنية التحتية. وكانت نتيجة ذلك ارتفاع معدل النمو الاقتصادي في الصين من 6.8 % الى أكثر من 10 % في اواخر 2008 ونهاية 2009.

هناك ضعف في الاستثمارات في البنية التحتية في اوربا واميركا. وقدرت الخزانة البريطاينة انه سيكون هناك حاجة الى 200 مليار استرليني بحلول عام 2015 للاستثمار في الطاقة والمياه والنقل والاتصالات الرقمية والتخلص من النفايات ومشاريع اخرى لها علاقة بذلك. وفي نفس الوقت قدرت الجمعية الاميركية للمهندسين المدنيين ان اميركا تحتاج الى انفاق 2200 مليار دولار على اصلاح البنية التحتية او اعادت بنائها. والآن على اميركا واوربا ان تعظم الاستثمارات ، بعيدا عن ضغوط التضخم التي تؤثر على كثير من الدول ذات الاقتصاديات الصاعدة.

وختاما فان البنية التحتية هي الخيار الصائب لصناديق الاستثمار السيادية للاستثمار المباشر او غير المباشر ، عن طريق مديري صناديق الاستثمار، بهدف تحقيق عائدات مالية مستقرة وقوية. وتعتقد مؤسسة الصين للاستثمار ان تلك الاستثمارات ، مدعومة بالمبادئ التجارية ، تتيح الفرصة لايجاد حل يستفيد منه الجميع لمعضلة النمو الاقتصادي العالمي.