يعتبر خبراء في معهد الدراسات السياسية في إيطاليا، أن حكومة ماريو مونتي تتمتع بالمهارات اللازمة لإدارة البلاد في المرحلة المقبلة، إذا بدأت بالخطوة الاقتصادية التي تتضمن إجراءات متعلقة برواتب المتقاعدين وزيادة النمو الاقتصادي وخفض الديون السيادية، وهو ما قد يدفعهم لفرض ضرائب على الأملاك العقارية أو ما شابه ذلك من ضرائب أخرى.
وبعد مرور أقل من أسبوعين على تعيين حكومته تبين أن ردود فعل الأسواق على تسمية "سوبر ماريو" كما يطلق عليه الإيطاليون كانت متذبذبة.
وحتى الآن ليس من المؤكد أن تشكيل حكومة ماريو في مثل هذه الظروف الطارئة يمكن أن يحل الأزمة، فهذه الحكومة يجب أن تكون مستقرة وقوية لتستمر فترة طويلة مع الأخذ بعين الاعتبار دعم الحزبين الرئيسيين لها وهما الحزب الديمقراطي وحزب شعب الحرية، إذ أن حجم الديون الحكومية الإيطالية ضخم جداً، فقد تجاوز ما نسبته 120% من الناتج الإجمالي المحلي، ويزيد على مجموع الديون السيادية اليونانية والبرتغالية والإيرلندية معاً.
وقد يدعم الشعب الإيطالي الخطة التقشفية والإصلاحات المطلوبة، إن شعر بأنه واثق من النجاح في هذه التضحيات، وأنها تطبق على الجميع بشكل عادل، وقد يصبح من المهم أن يشعر المواطنون بعدم وجود امتيازات لنخبة معينة، ومن الجانب السياسي، يجب على مونتي أن يحصل على دعم أغلبية مكونة من حزبين، طالما تحاربا على مدار عشرين عاماً، فاتفاق الحزبين على خطة الإصلاح كان ضرورياً لإنقاذ إيطاليا، وما حدث لم يكن تحالفاً بالمعنى المفهوم، وبالتالي لا بد من هدنة بينهما لإنجاز المهام المطلوبة حتى النهاية.
وبدأت الحكومة في التسويق لتطبيق التدابير التقشفية الجديدة آملة أن يفتح لها تعهدها بتطبيقها التزاماتها التي عرضها عليها الاتحاد الأوروبي والجهات المانحة باب الحلول.
لكن محللين يرون احتمالية تكرار السيناريو اليوناني فقد لا يكترث المواطنون مثلما استقبل اليونانيون مجيء باباديموس إلى سدة الحكومة، فهم يتظاهرون في شوارع البلاد التي تشهد احتقاناً شديداً بسبب الإجراءات التقشفية التي ستفرض عليهم لتخفيض العجز الهائل في الموازنة، والديون السيادية المقدرة بنحو 162% من الناتج الإجمالي المحلي، أضف البطالة التي تتجاوز نسبة 18% من مجموع الأيدي العاملة، مع توقعات بانكماش في الاقتصاد اليوناني في السنة المقبلة بنسبة 3%.
