أشارت توقعات إلى نمو الاقتصاد الأميركي بوتيرة جيدة على الأمد القريب بما يتجاوز النسبة المسجلة في النصف الأول من العام الجاري وذلك على خلفية النتائج الايجابية الأخيرة فيما يتعلق بانفاق المستهلكين وزيادة طلبيات الشركات، ومع ذلك قد تبقى رياح معاكسة تراوح مكانها على الأمد المتوسط، حسبما صرح مجلس الاحتياط الفدرالي الأميركي.
وتوقع البنك المركزي الأميركي في محاضر جلسة عقدتها لجنة السوق المفتوحة التابعة له في وقت سابق من الشهر الجاري أن ينمو اقتصاد الولايات المتحدة بوتيرة أقوى ولكن قد تبقى مؤشرات للنشاط الاقتصادي مثل ثقة المستهلك وظروف سوق العمل في مستويات متدنية. وأوضح البنك المركزي أن الاقتصاد الأميركي من المتوقع أن ينمو بنسبة تتراوح بين 1.6 و1.7% عام 2011 وبين 2.5 و2.9% عام 2012.
وجاءت التوقعات أقل قليلا من سابقتها بسبب استمرار عوامل تثقل التعافي الاقتصادي الأميركي. وكان مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي قد توقع في يونيو المنصرم نمو أكبر اقتصاد في العالم بنسبة تتراوح بين 2.7 و2.9% عام 2011 وبين 3.3 و3.7% عام 2012. وذكرت محاضر جلسة لجنة السوق المفتوحة، التي تعد هيئة صنع القرار الخاص بسعر الفائدة في البنك المركزي أن كثيرا من العوامل التي تقوض التعافي، مثل العدد الكبير من المنازل الشاغرة وظروف الائتمان المقيدة وأقساط التأمين متزايدة المخاطر، ما زالت تراوح مكانها.
وفي تقرير منفصل صدر عن وزارة التجارة تم تعديل توقعات النمو الاقتصادي للولايات المتحدة على أساس سنوي إلى 2 في المائة في الربع الثالث من العام الجاري مقارنة مع توقعات سابقة بنمو قدره 2.5 في المائة بسبب التقديرات المتدنية لاستثمارات الشركات وانفاق المستهلكين والحكومة. وشهدت وتيرة النمو فى الفترة بين يوليو وسبتمبر الماضيين تقدما من نسبة 1.3% فى الربع الثاني و0.4% فى الربع الأول، وساعد ذلك في تخفيف القلق بشأن الركود بين المستثمرين. وعلى الرغم من ذلك، لم تكن وتيرة النمو الاقتصادي البطيء قوية بما يكفي لخفض المعدل المرتفع المؤلم للبطالة والذى وصل إلى 9%.
وفي هذا السياق دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما فى خطاب على غرار حملته الانتخابية بولاية نيوهامشير كلا من الجمهوريين والديمقراطيين إلى تعزيز الاستثمارات فى المجالات الرئيسية بما فيها التعليم والصناعة من أجل تشجيع النمو الاقتصادي المترنح وخلق مزيد من الوظائف بعد أن فشل الحزبان الرئيسيان يوم الاثنين في التوصل إلى توافق لحل مشكلة خفض الديون. وقال أوباما إن ثمة حاجة إلى وقت لاعادة بناء اقتصاد لا يقوم على أساس الاستعانة بمصادر خارجية أو الثغرات الضريبية أو الاتفاقيات المالية الخطيرة، بل يجب أن يبنى ليستمر ونستثمر من خلاله في مجال التعليم والمؤسسات التجارية الصغيرة والتصنيع من أجل انتاج الأشياء التي تريد باقي دول العالم شراءها.
