لم تتوقف اثار ازمة الديون السيادية بمنطقة اليورو منذ اندلاعها قبل عامين على الصدمات التى الحقتها بالقطاع المالي بعموم اوروبا والتهديد باغراق اليورو- اثمن مشروع اوروبي- فحسب، وانما اثارت ايضا تسونامى هائلا فى المشهد السياسي فى المنطقة.
وفى احدث حلقة فى الدراما المستمرة فى منطقة اليورو، تراجعت شعبية الحزب الاشتراكى الحاكم فى اسبانيا بشكل كبير الى حد ان سقط فى الانتخابات العامة التى جرت الاحد ، وحصل الحزب على 28.6% من الاصوات فقط بعد فرز حوالى 98% من الاصوات.
بينما حصل الحزب الشعبي اليمينى على 44.5% . وخلال اقل من عامين ، شهدت اوروبا سقوط سلسلة من حكوماتها مثل قطع البولينغ وتصدرت الدول الخمسة التى حضر فيها الركود بعد الازمة المالية والمعروفة بدول(بييجز) قائمة الضحايا.
وكان بريان كوين رئيس وزراء ايرلندا اول فريسه للازمة ، بعد ان فشل فى التفاوض بشأن بنود افضل لتسديد اموال حزمة الانقاذ الدولية المقدمة لدبلن.
وجاء بعده البرتغالي سوكراتيس، الذى استقال فى مارس الماضى على خلفية رفض البرلمان لدفعة رابعة للتقشف قدمها خلال عام ، ثم خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو الذى دعا فى يوليو الماضى الى اجراء انتخابات عامة مبكرة قبل اربعة اشهر من موعدها المقرر بعد اتهامه بالتباطؤ فى مواجهة الازمة.
غير ان الدراما الاكبر جاءت فقط فى الاسابيع القليلة الماضية عندما اعلن رئيس الوزراء اليوناني السابق جورج باباندريو ثم تراجع بعدها عن خطة لاجراء استفتاء على حزمة المساعدات الاوروبية. وقد اجبرته التطورات الى تقديم استقالته بعد عشرة ايام لتمهيد الطريق لتشكيل حكومة ائتلافية ، وتبعه نظيره الايطالي سيلفيو بيرلوسكونى فى غضون 48 ساعة.
ولم تتوقف اثار الازمة على هؤلاء فقط ,وانما اثرت ايضا بشكل مباشر على رئيسة وزراء سلوفاكيا المنقضية ولايتها ايفيتا راديكوفا التى حولت تصويتا على توسيع صندوق الاستقرار المالى الاوروبى فى اكتوبر الماضى الى اجراء تصويتى على الثقة ولم تنج منه. وحقق باباندريو، فوزا ساحقا فى الانتخابات اليونانية عام 2009. وتمكن ثاباتيرو من انتخابه رئيسا للحكومة الاسبانية مرتين.
وبيرلوسكونى، الذى واجه العديد من الاتهامات ، خدم اطول فترة لرئيس وزراء فى تاريخ البلاد وكان الشخصية المهيمنة على المشهد السياسى فى ايطاليا لما يقرب من عقدين.
لكن كل ذلك كان قبل ان تبعدهم ازمة الدين المتصاعدة عن السلطة، وما زالت تلك الازمة بعيدة عن النهاية.
