تثير الأزمة المالية الأوربية التي تسيطر على أسواق المال في العالم مخاوف عميقة بشأن نظامنا المالي وبأنه يمكن أن ينهار. قد يكون هناك بعض المبالغة في تلك المخاوف لكن هناك حاجة إلى سلطة مركزية قوية مستقلة لتوفير الخطوط الإرشادية وجعلها واضحة. وهناك مرشح واحد يمكن أن يقوم بهذا الدور وهو صندوق النقد الدولي الذي يبدو أنه في السنوات الأخيرة فقد طريقه ونفوذه.
وكان صندوق النقد الدولي في وقت من الأوقات قوياً ولا يهمه إذا فقد شعبيته إذا كان هذا مقابل الترويج لسياسات تؤدي الى الإصلاحات الاقتصادية والنمو المستدام. وكان لدى الصندوق الشجاعة لمواجهة الحكومات الكبرى عندما يحتاج الأمر وكانت لديه المهارة لتنسيق الخطوات لضمان استقرار النظام المالي العالمي. وكان يجد الصندوق آذاناً صاغية. ومن الضروري الآن أن يعود الصندوق الى سيرته الأولى في ضبط النظام المالي العالمي.
وقد اخطأ الصندوق مؤخرا عندما جعل استقلاليته مرهونة برجال السياسة في منطقة الاتحاد الأوروبي. فإذا كان الصندوق تولى المبادرة في العام الماضي بعد ان اتضح أن اليونان في فوضى مالية ووضع برنامجاً للإصلاح الهيكلي ووفر الائتمان وجمع الممولين من القطاع الخاص على مائدة واحدة من البداية لكانت التكلفة أقل كثيراً مما يحدث الآن وأقل إيلاما. لكن الصندوق كان يرغب في السير وفقا لقرارات القادة في بروكسل و قادتهم السياسيين. وسمح صندوق النقد لنفسه بأن يتضاءل دوره بدلا من فرضه على الدول الأوروبية.
الأكثر من ذلك أن الصندوق لم يستجب بالقدر الكافي للربيع العربي مما ادى الى انزلاق دول مثل مصر وتونس في الركود الاقتصادي.
ولم يكمل أي من مديري الصندوق الثلاثة السابقين على كريستين لاجارد المديرة العامة الحالية، مدته التي تبلغ خمس سنوات. ومع ذلك ابدى المدير العام الأسبق للصندوق جاك دو لاروزييه ، بين 1978 و 1987 مهارات رائعة في إدارة أزمة ديون دول أميركا اللاتينية ودفع حكوماتها والبنوك المقرضة لها الى تقديم تنازلات. واكتسب لاروزييه احتراما لحكمته واسلوبه العملي. ووضع لا روزييه معايير استطاع العاملون في الصندوق تنفيذها مرة اخرى في حل الأزمة المالية الآسيوية في التسعينات. واذا كان لصندوق النقد الدولي حاليا السلطة فهو في حاجة الى تمويل خاص لدعم الموارد الدائمة. ويمكن أن تمول الصندوق الدول التي لديها احتياطيات أجنبية كبيرة مثل الصين والسعودية ودول خليجية أخرى، فضلا عن الهند وكوريا الجنوبية والبرازيل.
