تؤدي القواعد التنظيمية شديدة التقييد في سوق المنتجات وكذلك الأعباء الضريبية المرتفعة إلى زيادة التكاليف المصاحبة للالتزام بها ودخول الاقتصاد الرسمي، مما يشكل دوافع قوية لكي تتجنبها الشركات بالعمل في القطاع غير الرسمي. فالشركات تتجه نحو القطاع غير الرسمي إذا كانت تتحمل تكاليف باهظة أو تستغرق وقتا طويلا حتى تحقق الالتزام المطلوب بالقواعد المنظِّمة للقطاع الرسمي. وقد يكون من الأرخص بالنسبة للشركات غير الرسمية أن تدفع رشوة للحصول على الخدمات العامة أو لتجنب تنفيذ هذه القواعد.

وبالرغم من أن القطاع غير الرسمي يمكن أن يقدم بعض الخدمات المفيدة، فإن العاملين والحكومة غالبا ما يخسرون ـ فالعاملون يخسرون لأنهم يعملون بغير حماية في بيئة غير خاضعة للتنظيم، والحكومة تخسر مصدرا مهما من مصادر الإيرادات الضريبية. وبالإضافة إلى عدم حصول العمالة على المزايا الاجتماعية، فإن مهاراتهم غالبا ما تضعف بمرور الوقت أيضا، لأنهم لا يستخدمون مواهبهم بالكامل ولا يجدون الفرصة لتنمية مواهب جديدة. وبذلك تصبح آفاق التطور الوظيفي بالنسبة لهم محدودة أو معدومة.

وعدم إمكانية الحصول على وظائف مجزية ومنتِجة ـ وخاصة لعدد الشباب المتزايد الذي يدخل القوى العاملة ـ تُتَرجَم إلى فرص ضائعة ومصدر للتوتر بالنسبة للأفراد والمجتمع ككل.

ومن أجل تحسين الحصول على الفرص الاقتصادية وتحقيق نمو أشمل للجميع، ينبغي أن يعمل صناع السياسات على تخفيض التكاليف والأعباء المصاحبة لدخول الاقتصاد الرسمي. ويمكن أن يؤدي تغيير القواعد التنظيمية إلى تخفيض التكلفة التي يتحملها أصحاب الأعمال عند تعيين العاملين بشكل رسمي.

كذلك يمكن تشجيع أصحاب المشروعات على إنشاء أعمال جديدة ضمن الاقتصاد الرسمي عن طريق اعتماد قواعد أوضح لبدء منشآت الأعمال الجديدة وتشغيلها. ويعني تطبيق القواعد بشكل عادل ومتسق أن الشركات لن تشترك في المسؤوليات وحسب، بل أيضا في مزايا العمل تحت مظلة الاقتصاد الرسمي.

واستكمالا لهذه الإصلاحات، ينبغي تبسيط اللوائح الضريبية وتحسين إدارة الضرائب. وفي نفس الوقت، سيحتاج العاملون في القطاع غير الرسمي إلى المساعدة في اكتساب المهارات التي يتطلبها العمل في القطاع الرسمي.

لقد كان الربيع العربي تذكِرة لنا بأن النمو وحده لا يكفي، وخاصة إذا كانت ثماره حكرا على قلة محظوظة ولم يكن الانتفاع بها واسع النطاق. وبالفعل، يعتبر وجود قطاع غير رسمي كبير في أي بلد بمثابة إشارة تحذير بأن النمو في هذا البلد ليس شاملا بالقدر الكافي