تنسجم شركات الملكية الخاصة بشكل كلي مع هدف تعزيز القيمة لصالح المساهمين عوضاً عن مجرد تشغيل الشركة لجني الأموال على المدى القصير. وهناك تحديان اثنان يظهران معاً أو بشكل منفصل وهما يؤثران على استمرارية الشركات العائلية وعلى الأعمال ذات الصلة والشركات المتفرعة عنها.

فالتحدي الأول يكمن في تعاقب الأجيال وتتابعها على إدارة العمليات. ففي معظم الشركات العائلية المُدارة على نحو وثيق من قبل أفراد تلك العائلات، تكون مسألة تعاقب الأجيال التحدي الأصعب والأهم الذي تواجهه.

وهذا أمر دائماً ما يشكل مصدر قلق بالنسبة لمؤسس (أو مؤسسي) الشركة الذي كان يحلم بإنشاء مؤسسة تتواتر عليها الأجيال وتجسد الهدف الأساسي والقيم الرئيسية بعد زواله بزمن بعيد.

والتحدي الثاني والذي يتصل من نواح كثيرة بالتحدي الأول، هو حاجة تلك الشركات إلى رأس المال سواء كان ذلك لكي تحقق نمواً عضوياً أو للتوسع غير العضوي أو لسد احتياجاتها المختلفة للسيولة أو لمجرد شراء جزء من حصص المؤسسين أو كامل تلك الحصص .

وهذا الأمر الأخير ليس تحدياً صعباً لأنه في الغالب يكون خياراً مدروساً. في الماضي وحتى في السنوات القليلة الأخيرة، كان رأس المال متاحاً بسهولة من المؤسسات المالية والمصارف أو من خلال الاكتتابات العامة في البورصات المحلية. ولكن مصادر التمويل هذه تقلّصت وشحّت وسيصبح من الأصعب الاستفادة منها مع تطور أسواق رأس مال وإخضاع تلك الأسواق للمزيد من القوانين التنظيمية.

وفي هذا الإطار، من المتوقع أن تلعب شركات الملكية الخاصة دوراً أكبر في المستقبل بالنسبة للشركات العائلية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، حيث إنها تضيف القيمة إلى تلك الشركات على المستويين التشغيلي والاستراتيجي.

من الناحية التشغيلية، تأتي شركات الملكية الخاصة وبحوزتها زخم من ممارسات الحوكمة والتي تتمحور معظمها حول فصل الملكية عن الإدارة. وهذه الهيكليات تتولى الإشراف على النشاطات العائلية ونشاطات العمل وتؤسس لإجراءات منطقية وسليمة في مجال اتخاذ القرارات ما يضمن الازدهار والاستمرارية على المدى الطويل.

أما من الناحية الاستراتيجية، فإن شركات الملكية الخاصة تعتمد أسلوباً يهتم أكثر بالأعمال الأساسية للشركات. فهي تُقيّم أياً من مجالات العمل والعملاء والمناطق الجغرافية التي تولّد عوائد أعلى ومن ثم فهي تدعم النشاطات الأكثر ربحية ولربما تُحسّن النشاطات التي تحقق عائدات أقل.

كما وتقوم شركات الملكية الخاصة بتغيير توجهات الشركات العائلية نحو النشاطات الجذابة. ففي مجال النشاطات غير الأساسية، يمكن توليد الأموال من خلال إيقاف النشاطات الفرعية واستخدام تلك الأموال لتوسعة الأعمال الرئيسية.