تلعب الشركات العائلية دوراً مهماً في أي مجتمع، كما أن الحفاظ على هذه المؤسسات يظل وسيبقى في رأس أولويات العائلات التي تمتلك تلك الشركات، وكذلك في قمة أولويات الاقتصادات التي تدعمها. ولذلك، فإن هذا القطاع الاقتصادي في المنطقة يتخذ أهمية أكبر.

إذا ما ألقينا نظرة واقعية حول العالم، فإننا سنرى أن الشركات العائلية تواجه معضلة في ضمان الاستمرارية والبقاء مع انتقالها من جيل إلى آخر، حيث تظهر الإحصاءات المتوافرة أن 80% من هذه الشركات لا تستمر بعد الجيل الثالث. وهذا يرجع إلى ثلاثة أسباب رئيسية هي: 1) مجال العمل: الإخفاق في توسعة النشاطات والتخطيط لتعاقب الأجيال ، 2) العائلة: عدم الفصل بين شؤون العمل والأمور العائلية بالإضافة إلى النزاعات التي تنشأ بين أفراد العائلة، 3) الملكية: التأخر في توضيح حقوق الملكية والحوكمة الضرورية المترتبة على ذلك.

وفي كثير من الأحيان، فإن انتقال دفة القيادة عبر الأجيال يؤدي إلى تحديات تهدد مستقبل الشركات العائلية. إن احتمال اختلاف المصالح لدى الجيلين الثاني والثالث من مُلاك الشركات العائلية يفضي إلى خلافات ونزاعات داخلية في بعض الأحيان. وهذا كثيراً ما يؤثر سلباً على تلك الشركات ويؤدي في نهاية المطاف إلى انتقاص القيمة بالنسبة للمساهمين. وفي الحقيقة، فإنه كلما كبر حجم العائلة وكبرت بالتالي قاعدة المساهمين، أصبحت إدارة الشركة أصعب.

 وبمجيء الجيل الثالث يزداد عدد أفراد العائلة ممن لا تربطهم ببعض صلات أخوية، وبالتالي فإن الروابط الأسرية فيما بينهم تكون أضعف، ولكنهم بالرغم من ذلك يشاركون في تقرير مصير الشركة. هذا يؤدي إلى اختلاف الأهداف وإلى رؤى مختلفة حول طريقة إدارة الشركة وحول وضع الاستراتيجيات لمستقبلها.

بالإضافة إلى ذلك، فإن حجم العائلات الأكبر يضع ضغوطاً أكثر على الشركات العائلية من أجل أن تنمو على نحو أسرع لكي تحافظ على نفس مستوى مدخول كل فرد من أفراد العائلة، أو مستوى "الثروة لكل فرد". وعندما تصبح نفس الشركة مملوكة لعدد أكبر من المساهمين، عليها أن تتوسع وتنمو بشكل أسرع لكي تلبي احتياجات كافة أفراد العائلة.

من أهم الأسباب التي تؤدي إلى تنافر مصالح الإدارة والمساهمين هو كيفية استخدام الأموال التي تولّدها الشركة العائلية. فالإدارة الحكيمة قد تحتاج إلى استثمار كامل السيولة أو معظمها لكي تحافظ على الوضع التنافسي للشركة ولضمان استمراريتها على المدى الطويل. ولكن مع تعاقب الأجيال وزيادة عدد المساهمين، تنشأ في الغالب ضغوطات من أجل توزيع جزء من تلك السيولة للمساهمين، خاصة أولئك الذين لا يشاركون بشكل نشط في العمليات اليومية للشركة. وهذا التوتر من شأنه أن يتصاعد مع الوقت.