في عصر الحوسَبة السحابية، مترافقاً مع الانتشار الكبير المتوقّع للأجهزة المترابطة والتطبيقات الديناميكية التي تم تصميمها خصيصاً لهذه الأجهزة، يمكن بث المعلومات باستمرار إلى محركات تحليل تستوعب كمية كبيرة من البيانات، بحيث يمكن نقل التسويق إلى نموذج تسويقي مباشر على الإنترنت. سيترك ذلك انعكاسات عميقة، تتخطى عمليات التسويق الرقمية الحديثة.
وفي عصر الحوسبة السحابية المتعاظمة باستمرار، على كل شركة أن تصبح مزوّدة للتطبيقات، وتستخدم المواقع الإلكترونية والتطبيقات لتدعم وتحسّن عروضها التسويقية التقليدية وفي بعض الحالات لتصبح دافعاً لها.
وقلة من مسؤولي التسويق فكروا في القدرات اللازمة للقيام بالنشاطات التسويقية الجديدة (عموماً). بل إن قليلين جداً منهم جاهزون لقيادة شركاتهم نحو هذا العالم الجديد، حيث يدركون تماماً مدى فعالية إنفاقهم التسويقي ويملكون الفرصة لتعديل منتجات شركاتهم وخدماتها عبر استخدام ما يعرفونه عن عملائهم من خلال ما توفره لهم الحوسبة السحابية.
ومنذ بداية القرن العشرين، ركّز التسويق على تحقيق ثلاثة أهداف: اكتساب معلومات عن العملاء الحاليين أو المحتملين، استخدام هذه المعلومات لصياغة عروض قيمة تتعلق بمنتجات الشركة وخدماتها، ثم إبلاغ تلك العروض إلى كل فئة من فئات العملاء من خلال رسائل وعروض موجهة بعناية. وتمكّن المسوِّقون مع الوقت من أن يتعلّموا من كل دورة تسويقية ما هي أنواع عروض القيمة التي تنجح مع هذه الفئة من العملاء أو تلك، وما هي العروض التي لا تنجح.
ولطالما كان مفتاح النجاح في التسويق القدرة على جمع أفضل المعلومات وأكملها، ثم تحليلها والعمل بها بأدق وأسرع ما يمكن. غير أن الأدوات التسويقية كانت في معظم الأحيان غير متطوّرة، وغابت القدرة على ربط النشاطات بالنتائج في شكل صحيح، كما كانت دورة التسويق بطيئة. وكان يجب إتمام دورة كاملة قبل أن يتمكّن المسوّقون من استخراج النتائج وتلخيصها، ومن ثم التصرف بناء عليها في الدورة المقبلة.
