من المتوقع أن يواجه الزعماء الجدد فى إيطاليا واليونان مواقف معقدة تتشابك مع الالتزام ببرامج مساعدات وصراعات حزبية ومقاومة إجراءات التقشف وشكاوى الجمهور. ويلوح تدهور الوضع السياسى فى أفق منطقة اليورو. كذلك أهدر فقدان العزيمة السياسية والقدرة التنفيذية فرصا جيدة للحيلولة دون انتشار الأزمة. وشهد الأسبوعان الماضيان انتكاسة سياسية منذ أن وافقت قمة الاتحاد الاوروبى على برنامج مساعدات ما يشير إلى أن أوروبا تفقد جسارتها ومسارها المتعلق بأزمة الديون.

وبتدهور الوضع فى إيطاليا، ثالث اكبر اقتصاد فى منطقة اليورو، التى تقدر ديونها بحوالى 1.9 تريليون يورو (2.6 تريليون دولار اميركى) وتقف على حافة الإفلاس. وارتفعت تكلفة الاقتراض فى إيطاليا مسجلة أعلى مستوى منذ 1995، حيث ارتفع عائدات سندات العشر سنوات إلى 6.6%. ويمثل تجاوز العائدات 7 % علامة فارقة تدفع بالدولة إلى البحث عن خطة انقاذ.

وإلى جانب اليونان، أثار وضع الديون فى البرتغال وايرلندا قلق الاسواق والدائنين. واصبح كيفية تجنب تأثير الدومينو تحديا صعبا امام دول الاتحاد الاوروبى. وربما يتعين على الدول التى ما زال امامها فرص وقادرة على مواجهة الوضع ان تتخلى عن سياسة الانتظار والترقب وتخلص نفسها من أزمة الديون.

وتعهد رئيس الوزراء الإيطالى سيلفيو برلسكونى منتصف الأسبوع الماضي بتقديم استقالته بمجرد أن يوافق البرلمان على تطبيق إجراءات اقتصادية جديدة طرحها الاتحاد الاوروبى لتحقيق توازن فى ميزانية روما بحلول 2013. وفى اليوم نفسه أجرت الرئيسية فى اليونان مفاوضات مطولة للمشاركة فى السلطة بهدف تشكيل حكومة جديدة تحل محل الحكومة التى يقودها رئيس الوزراء المتنحي جورج باباندريو. وكان السبب الرئيسى لهذين الاعلانين المتعاقبين من رئيسى وزراء دولتين بالاتحاد الاوروبى هو أزمة الديون الأوروبية المزمنة، التى بدأت فى اليونان منذ عامين ماضيين.

وتتشابه الأوضاع المالية والسياسية فى إيطاليا واليونان فكلاهما غارق فى ديون حكومية ضخمة وضغط متصاعد من دول منطقة اليورو الأخرى والسوق المالية. وقرر جمهور كلا البلدين المصاب بخيبة أمل تغيير قادته وأعربا عن تطلعهما لبداية جديدة لمواجهة عبء الديون. ويبدو أن المتاعب المالية والاقتصادية تمتد إلى الجانبين السياسى والاجتماعى، اللذين تضررا بسبب تقييد التأثير السياسى على أزمة الديون. ومثلما ينتظر المريض طوق النجاة، عندما يتوقف القلب والمخ فى نفس الوقت، فإن رفض الجسد يجعل من الصعب التوصل إلى علاج أفضل.