أكثر من 60 حكومة جاءت وذهبت خلال الفترة الواقعة بعد الحرب في إيطاليا، مشكلة حلقة دوارة من رؤساء الوزراء، والمجالس الوزارية التي قبلت في الداخل والخارج باعتبارها قاعدة، وخاصة في أوروبا. غير أن الأمر هذه المرة مختلف.

فقد دخل سيلفيو برلسكوني التاريخ باعتباره أطول رؤساء الوزراء خدمة في الجمهورية، وهو يسعى جاهدا للاستمرار في منصبه فترة كاملة حتى عام 2013.

غير أنه في ظل وجود ارتفاع كلفة الدين الإيطالي إلى أعلى مستوى لليورو وهو 6.4%، واضعا البلاد في دائرة خطر الإنقاذ من الاتحاد الأوروبي، وصندوق النقد الدولي، والذي لم تكن منطقة اليورو مستعدة لضمانه. غير أن برلسكوني لم يظهر أي بوادر على الخضوع للضغوط للتخلي عن منصبه بشكل فوري.

ويقول جيمس والستون، الخبير في العلوم السياسية في جامعة روما، إن برلسكوني يصارع في سبيل حياته السياسية.

وحتى خلال مشاركته لمدة يومين في قمة العشرين في كان، فإن الأرض كانت تهتز تحت قدمي السياسي الإيطالي المخضرم الذي أفلت من قضايا قانونية، وفضائح جنسية، وتحالفات متقلبة. وتجلت عزلته العالمية من خلال اجتماعه الوحيد واليتيم مع باراك أوباما، عندما اندفع نحو الرئيس الأميركي وهو في طريقه لممارسة الرياضة.

إن تحالف يمين الوسط لرئيس الوزراء، لم يعد يمتلك الأغلـــــبية المطـــلــــــقة في البرلمان، وإنه سيتمكن بشق النــــفس من الحـــصول على عدد الأصوات المطلوبة لتمرير الإصلاحات التي تطالب بها المؤسسات الدولية مثل البنك المركزي الأوروبي. وقد وقع ستة منشقين من حزب برلســــكوني على رســــالة مفتوحة يطالبونه فيها بالرحيل. كما انشق اثنان وذهبا إلى المعارضة، فيما مات واحد.

وقال ماركو إلسر، المصرفي مع أفيكورب في روما، هناك الربيع العربي. وسيكون لدينا خريف متوسطي_ زاباتريو (رئيس الوزراء الإسباني)، وبرلسكوني، اللذين كانا مسؤولين مسؤولية كاملة عن الكوارث التي حلت بالبلدين. وكان الستر تنبأ بارتداد صعودي مذهل في الأسهم والسندات الإيطالية في حال استبدال رئيس الوزراء ومجلس وزرائه، بمجلس طوارئ من التنفيذيين التكنوقراط.

في غضون ذلك فإن الاضطرابات السوقية أبعد من أن تكون مضمونة، رغم تأكيدات برلسكوني قوة الاقتصاد الإيطالي، مستشهدا بالمطاعم والطائرات المزدحمة، والعملاء السعداء.