فككت العديد من البنوك الوطنية والأجنبية سلسلة القيود التي "أبدعتها" عشية تداعيات الأزمة المالية العالمية عام 2008، وصارت اليوم تظهر على وسائل الإعلام ببيانات صحافية شبه أسبوعية؛ لتأكيد عودة الدفء إلى علاقاتها مع سوق الرهن العقاري لكنها لا تخفي في الوقت ذاته حذرها في شأن تمويل شرائح دون غيرها وإن لم تذكرها بالاسم.

وحصنت البنوك نفسها هذه المرة بالتعاقد مع شركات تطوير عقارية شبه حكومية لضمان تحصيل قروضها وتحقيق أرباح توفرها نسب الفائدة المرتفعة مابين 7%و9% وتصم تلك البنوك آذانها عن سماع الأخبار التي تتحدث عن بلوغ نسب الفائدة إلى أقل من 1% في أسواق عالمية.

وفضلت العديد من البنوك والمصارف طلاق سوق الرهن العقاري عقب الأزمة ولم تتحرك ثانية لخطبة السوق العقاري بسبب حملات النقد الشرسة التي شنها القطاع الخاص في وسائل الإعلام، لا بسبب النصائح الحكومية بضرورة ممارسة الإقراض بوصفه أهم نشاط مالي يضفي المصداقية على كونها مصارفا، بل كان تحركها رد فعل على عودة التعافي وصعود معدلات النمو الاقتصادي.

ويتلقى هذه الأيام الكثير من المواطنين والموظفين وأصحاب الأعمال الحرة اتصالات "مغرية" من أقسام التمويل في بنوك يمتلكون - أو لا يمتلكون- فيها حساباتهم الجارية تحثهم على شراء عقارات منتخبة في مشروعات قائمة بتمويل يصل إلى 75% وبفترات سداد طويلة تصل إلى 25 سنة ولكن بنسبة فائدة مرتفعة حسبما يقول العملاء الذين يجب ألا تقل مرتباتهم عن 10 أو 15 ألف درهم.

وكان البنك البريطاني أول بنك يعود للإقراض لكنه فضل تمويل المواطنين لأنهم لا يعرضون البنك إلى مخاطر كتلك التي واجهها عقب تمويل الوافدين. وقد أعلن بنك HSBC اخيراً قيامه بتقديم قروض رهن عقاري إضافية (من الدرجة الثانية) لمواطني الدولة لتمويل بناء مساكنهم الشخصية على الأراضي الممنوحة لهم من قبل الحكومة لغاية 75% من قيمة تكلفة بناء السكن بفائدة 8% سنوياً و فترة سداد تصل إلى 25 عاماً أو حتى بلوغ العميل سن 70 عاماً، أو أيهما أسبق.