ربما لم تعد الأوضاع المالية لاقتصاد ما بعد الثورة في مصر على الحافة والفضل يعود إلى مليارات الدعم المالي الذي تعهدت به دول خليجية. لكن تحولا سريعا إلى الديمقراطية هو شرط أساسي لمساعدة مصر في تمويل عجزها المالي المتضخم وإعطاء دفعة للاقتصاد ومعالجة البطالة المرتفعة.

وخفضت أزمة منطقة اليورو التوقعات بأن تفي مجموعة الثماني بوعودها للمساعدة. لكن قطر والسعودية والإمارات جددت التزامها بتقديم مساعدة بنحو سبعة مليارات دولار عن طريق مزيج غير محدد من دعم الميزانية المباشر ومشتريات السندات الحكومية وودائع البنك المركزي. ومن المنتظر أن تتباطأ سرعة تراجع الاحتياطيات الأجنبية - بلغت 24 مليار دولار في نهاية سبتمبر منخفضة بمقدار الثلث منذ الانتفاضة - أو أن تبدأ حتى بالارتفاع مع تسلم المساعدة.

وانحسرت أيضا المخاوف بشأن ارتفاع حاد في عجز ميزان المعاملات الجارية. السياحة انهارت. لكن بيانات جديدة تظهر أن الواردات تراجعت تراجعا حادا أيضا واستقرت دون تغيير في يوليو على أساس قيمتها بالدولار مقارنة مع العام السابق بحسب اتش.اس.بي.سي. ويتوقع صندوق النقد الدولي حاليا تراجع عجز ميزان المعاملات الجارية إلى 1.9 % من الناتج المحلي الإجمالي أو 4.4 مليارات دولار في السنة المالية المنتهية في يونيو . وكان يتوقع من قبل أن يرتفع إلى 2.7%.

لكن مصر مازالت بحاجة إلى استعادة المستثمرين الأجانب لتخفيف الضغط على البنوك المحلية والمساعدة في تمويل عجزها المالي المتوقع أن يبلغ 10 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2011. ومن المستبعد أن يحدث ذلك قبل أن يتخلى البنك المركزي عن سياسته غير الرسمية للدفاع عن الجنيه تفاديا لايقاد شرارة نزوح كبير ثان لرؤوس الأموال هذا العام. ولم يطرأ تغير يذكر على العملة المصرية في الأشهر الثلاثة الأخيرة مما يجعلها على نحو غريب من أقوى عملات الأسواق الناشئة أداء.

ويتوقع المستثمرون تراجعا تدريجيا للجنيه بين 5 و10% فور استقرار المناخ السياسي وإذا أثبتت مصر أن بمقدورها إجراء انتخابات برلمانية هادئة. وتبدأ الانتخابات أواخر نوفمبر وتستمر حتى أوائل مارس. ولهذا السبب تجد مصر صعوبة في بيع سنداتها قصيرة الأجل. لكن بدون عودة السياح - التي سيساعد عليها خفض تدريجي لقيمة العملة - فإن البلد سيجد صعوبة في تحقيق نمو بنسبة 6 % بدلا من المعدل الحالي البالغ 1.2 % وذلك ضروري لمجرد الإبقاء على نسبة البطالة مستقرة. وحتى مع المساعدة الخليجية الموعودة تظل حظوظ مصر معلقة بانتخاباتها القادمة.