كنت قد حضرت قبل أيام قليلة محاضرة ألقاها العقل المدبر الرئيسي للإعلام كيفن رايلي، رئيس القسم الترفيهي في شركة فوكس خلال ميبكوم 2011 في مدينة كان الفرنسية، وكان موضوع المحاضرة الإبداع والتواصل. وقد لفت انتباهي تطرقه إلى موضوع الإبداع إزاء الإدارة وخصوصاً في فترة الركود الأخيرة، حيث اضطرت غالبية الشركات إدارة الأزمة بشكل فردي من خلال «التفنيش» وخفض النفقات العامة للسيطرة على ربح وخسارة الشركة.
وهنا طرح رايلي سؤالاً مهماً وهو كيف كانت تعمل الشركات في ظل ظروف أكثر طبيعية؟ الجواب في معظم الحالات هو نفسه بما أن طبيعة الشركات أن تعمل بكفاءة وذكاء واتباع أفضل الممارسات المشار إليها في جامعة هارفارد للوصول الى ادارة العمل بشكل جيد.
ركود أم لا، بل هي مجرد طريقة عمل الشركات، من خلال تحسين الكفاءة وإعادة الهيكلة، تكون الشركة قد تصرفت مثل منافسيها! ولهذا السبب بالذات يجب على الادارة المنتدبة والرؤساء التنفيذيين أن يكونوا مبدعين في مواجهة الأزمة، من خلال تمزيق الكتب النظرية، وتجاهل مستشاري الأعمال. فالحل ليس في خفض التكاليف، بل بزيادة القيمة المعنوية للمنتج أو الخدمة أو الخبرة التي تقوم الشركة بتقديمها. فاذا أخذنا كلا من شركة أبل وجوجل على سبيل المثال، فكلتاهما تختلف اختلافاً جذرياً عن معظم المنظمات الأخرى من حيث الابداع. ففي السنة الماضية قامت ابل بتطوير الاي فون، وبإطلاق الآيباد لتصبح بذلك ثاني أغنى شركة في العالم. وقامت غوغل أيضاً باقتناء الفيسبوك، من أهم وسائل الاعلام الاجتماعية!
ويجب ادخال الإبداع ضمن إطار استراتيجية الأعمال لضمان إلهام الموظفين وتشجيعهم على العطاء لأقصى الدرجات الممكنة، وإزالة قلقهم من الملل وتحفيزهم ليكونوا أكثر إنتاجية.
فإذا أخذنا غراي نيويورك على سبيل المثال، التي تقدم جائزة "بطولية الفشل" كل ثلاثة أشهر إلى موظف يتطرأ الى الابداع بشكل ملفت ويفشل، وبالرغم من صحة وسلامة الفكرة.
في الختام، كان الهدف من حضوري محاضرة رئيس القسم الترفيهي في شركة فوكس خلال 2011 ميبكوم في مدينة كان الفرنسية، هو إثبات آخر أن إدارة الفعلية للأزمة هي عن طريق تحسين وفتح المزيد من الأبواب من أجل التقدم وتحسين الخدمات المقدمة للسوق، والتي يمكن أن تساعد أي شركة للمضي قدماً من الناحية الاستراتيجية، استنادا إلى نتائج البحوث وبالتالي هزم الأزمة بطريقة إبداعية.
