تصل أصول البنوك الأوروبية إلى 55 تريليون يورو أي ان حجم هذا القطاع يعادل أربعة أضعاف نظيره في الولايات المتحدة. والنتيجة ان البنوك الأوروبية يتم تمويلها عن طريق أسواق الجملة وهو مصدر أقل ثباتاً واستقراراً للتمويل مقارنة بالودائع. ويعتمد قطاع البنوك الأوروبي على أسواق التمويل (30 تريليون يورو) بحجم يصل إلى 10 أضعاف نظيره الأميركي.
وتحتاج أزمة السيولة في أوروبا إلى اتخاذ خطوات لتجنب عواقب وخيمة في الأنظمة المالية الأوروبية والعالمية.
وأغلقت أسواق السندات الأوروبية غير الآمنة في الربع الثالث أمام الجميع إلا من قليل من المؤسسات المصدرة مما يشير إلى عدم إمكانية الاعتماد على هذا المصدر في التمويل. وعدم إمكانية الوصول إلى أسواق الجملة تطلب من البنوك الأوروبية ان ترد تلك الديون عندما تستحق من مصادر ذاتية من النقد. ويحتاج قطاع البنوك الأوروبية إلى توفير 800 مليار دولار نقداً شهرياً لتمويل الالتزامات المستحقة ولا يمكن الاستمرار في هذا بانتظام.
وبلغت مستويات أسواق تبادل الدين أعلى من الذروة في أواخر العام الجاري وشهدت معظم البنوك الأوروبية ارتفاعاً قياسياً في عائدات شهادات تبادل الديون. وانهار بنك ديكسيا أحد البنوك الرئيسية في أوروبا مؤخراً. والمخاوف في الأسواق المالية العالمية حقيقية. ارتفعت أسعار الذهب ارتفاعاً قياسياً. ويتفق قادة الدول البعيدة عن الأزمة في هذا. وحث رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون على اتخاذ موقف التدابير ثقيلة العيار وحذر آخرون من انه يجب تجنب خطر وقوع كارثة اقتصادية في غضون أسابيع فقط.
كان رد فعل أميركا إزاء أزمة عام 2008 مثالاً يحتذى عندما واجهت أزمة بنوك مماثلة. اشترت وزارة الخزانة سندات بقيمة 200 مليار دولار من البنوك المتعافية مما سمح للبنوك الضعيفة بالسقوط. ووفر هذا لأسواق الجملة حماية مما استعاد الثقة المطلوبة لدى المستثمرين للاستمرار في تمويل القطاع. وأتاح ذلك الوقت للبنوك لحل مشكلاتها الخاصة بالأصول بأسلوب منظم دون التأثير على الاقتصاد الأميركي وقدرته على الحصول على تمويل مصرفي.
وبرغم انه من المستحيل تقدير حجم الاستجابة في الجانب الأوروبي فلابد أن تكون أكبر بكثير مما يحدث الآن. والتفسير البسيط للمثال الأميركي يفيد ان برنامج تمويل للبنوك بحجم 200 مليار دولار، وهذا أقل كثيراً من رقم 500 مليار دولار المذكور سابقاً بناءً على اقتراح لجنة الاستقرار المالي الأوروبية. ولابد أن نتذكر ان الخزانة الأميركية جمعت أكثر من 100% من استثماراتها في البنوك. الدرس الآخر من أزمة 2008 هو أن التدخل السريع أمر حيوي.
