رغم تحسُّن الشعور السائد في السوق على خلفية حالة التفاؤل المتزايد مع انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي، فإننا نحذر في الوقت ذاته من تجاهل توجُّه الاتحاد الأوروبي نحو خلق حالة من الإحباط. وفيما يبدو أنه قد كان لهذه الكلمات القدرة على سبر أغوار المستقبل بعد أسبوعٍ حافل بدأ بإعراب مجموعة العشرين عن ثقتها في "الخطة الشاملة" التي اقترحها الاتحاد الأوروبي، وانتهى بإعلان تأجيل أي اتفاقيات مهمة حتى يوم الأربعاء المقبل على الأقل.

في واقع الأمر، وفي وسط تقارير تشير إلى استمرار تكتل كل من فرنسا وألمانيا في معسكرين متقابلين بشأن وسائل تحسين نطاق صندوق الاستقرار المالي الأوروبي، تظل نقطة الالتقاء الوسطى غير واضحة.

وتشير التقارير الأخيرة إلى أن فرنسا قامت في منتصف الأسبوع بتجديد مساندتها لموازنة الاتحاد الأوروبي للاستفادة من الأموال وذلك على خلفية المخاوف التي تساور حكومتها من أن "نموذج التأمين" الذي تؤيده ألمانيا سوف يهدد تصنيفها الائتماني بدرجة AAA (رغم بعض التأكيدات الصادرة من مؤسسة فيتش بعكس ذلك). غير أن إصرار المستشارة الألمانية وحكومتها على هذه المسألة (اللذين قد تعرضا بالفعل لضغوطٍ من داخل ائتلافهما بسبب دعمهما نموذج التأمين)، قد أدى إلى توقف المفاوضات في هذا الصدد.

وقد تمت الإشارة في وقتٍ مبكر من اليوم إلى واحدة من الوسائل الممكنة للتقريب بين وجهتي النظر، حيث ذكرت مجلة بلومبرغ أن الاتحاد الأوروبي يدرس خططاً ترمي إلى دمج أموال الإنقاذ المؤقتة (صندوق الاستقرار المالي الأوروبي) مع أموال الإنقاذ الدائمة (آلية الاستقرار الأوروبي)؛ إلا أن الصمت الرسمي الراهن في هذا الصدد يثير بعض الشكوك في قدرة هذه الخطط على الاستمرار، كما تؤكده الإمكانات الإجمالية المتوافرة (940 مليار يورو).

وفي نهاية الأمر، يبدو أن الأسواق المالية لم تكترث كثيرًا بهذه النتائج المخيبة للآمال (في ظل الأداء القوي لأسعار الأسهم الأوروبية اليوم)، وربما لا يعدو الأمر كونه أن المستثمرين قد أذعنوا بالفعل لذلك التأجيل الحتمي بعد إدارة التوقعات التصحيحية من أمثال رين وشوبل في وقتٍ سابق من الأسبوع. وبدلاً من ذلك بالطبع، قد لا يكون السوق مهتماً كثيراً بالأزمة بالقدر المتوقع.

وبحسب ما أشرنا إليه، فإن القفزة التي حققها اليورو أمام الدولار الأميركي عن مستوياته حول 1.30 كانت قد بدأت بتلميحات بن برنانكي غير المباشرة المتعلقة بإجراءات التخفيف الكمي التي أطلقها بنهاية الشهر الماضي. وفي ضوء التأثير القوي الذي مارسته التوقعات بشأن السياسة الأوروبية في الدولار الأميركي في عام 2010 فإنه قد يتضح تأثير ما سيطالعنا به الأسبوع من بيانات اقتصادية.