لا يزال بعض الاعلام العربي والغربي ينبش في دفاتر قديمة تجاوزها الزمن والاحداث، يرمون شجرة دبي المثمرة بالحجارة وينتظرون منها سحرا لتحقيق طموحات خيالية لا تخطر ببال ويتهمونها بالمسؤولية عن فشل طموح شخصي غير واقعي، مع أن الإمارة بريئة ممن يراها خارج نظام المجموعة الشمسية .

ذلك الاعلام لا يتورع عن كيل التهم للمدينة التي فتحت صدرها لكل مجتهد وحملها مسؤولية أخطاء بشر ارتكبوها إما لحماقتهم أو لرعونتهم او جشعهم او كسلهم او لكل ذلك معا.

فإن تعثروا في سداد قروض شخصية اتهموا دبي بإلقائهم في السجن، وإن خسروا وظائفهم في معادلة البقاء للأفضل أو سرحتهم شركاتهم بعد هيكلتها عقب الأزمة المالية العالمية قالوا بأن دبي خدعتهم. وإن طلق أحد زوجته شكت الأخيرة إلى وسائل الإعلام امتلاء دبي بالجميلات.

وإن شطحوا في التباهي باقتناء سيارات البورش ومركبات الدفع الرباعي وهواتف الفيرتشو وعجزوا عن سداد القروض قالوا بأن دبي زرعت فيهم الآمال الهشة، فسارعوا للفرار إلى بلدانهم من دون ذرة ردع اخلاقية أو شعور بالخجل.

أولئك الذين يقصون تجاربهم السطحية وأحلامهم ويجدون اعلاما ما زال الحقد يملأ صفحاته لا يجرؤون على النيل من بلدانهم ولا يكملون قصصهم بالحديث عن المصير أو العواقب التي تنتظرهم فيما لو كانوا قد تورطوا في أوطانهم بقروض أكبر من ملاءتهم المالية أو اقتنوا كماليات باهظة الثمن لإشعال غيرة الاقرباء أو اشتروا بيتاً من مطور لا يعرفونه واتهموه بعدم الانجاز والتسليم.

أولئك مثلاً لا يتحدثون بأنهم أساؤوا اختيار المطور العقاري - الذي ربما يكون من جنسيتهم - فاشتروا منه عقاراً لم يكتمل، ناسين عن عمد أو جهل بأن متوسط عدد المباني التي تنجز شهرياً في دبي يصل إلى 50 مبنى. وإن نحو 220 مشروعاً يجري إنجازها في الوقت الراهن، وإن عدد الجنسيات التي تمتلك عقارات في دبي تجاوز 162 جنسية.

أولئك لا يذكرون بأن البيئة التشريعية العقارية في الإمارة تبوأت في عز الأزمة المالية العالمية المراتب الأولى في معايير الشفافية والتسجيل وحفظ الحقوق العقارية لدى البنك الدولي ونصرت آلاف المستثمرين العقاريين إما بإلزام المطورين المخالفين برد أموالهم أو إعادة جدولة دفعاتهم أو خفض أسعار العقارات في نحو 1900 نزاع بين مشتر ومطور عقاري في العام الجاري فقط وهو ما لم تفعله بلدان أولئك المتشككين والمتشكين المتباكين.

الأرقام التي لا يرقى إليها الشك لأن أطرافها احياء يرزقون تقول بأن دبي خفضت سقف الشكاوى الايجارية بنسبة 50% في العام الجاري وتنزع فتيل ما متوسطه 100 نزاع أسبوعي في سوق الإيجارات وإن حكومتها المحلية تدخلت 6 مرات لردع المؤجرين عن رفع قيمة الإيجارات حماية لاستقرار العائلات.

أولئك لا يستطيعون فهم بأن دبي التي خرجت أكثر قوة من الأزمة المالية العالمية إنما تتجه اليوم إلى اقتصاد المعرفة والاستثمار في الموارد البشرية ذات القيمة المضافة لاقتصادها حيث لا مكان يستع فيها للكسالى أو المغفلين بل فقط للمجتهدين.