لطالما انجذب المستثمرون إلى استراتيجيات الاستثمار في مؤشرات الأسواق والتي توفّر التعرض السلبي لتقلبات الأسواق، أو ما يعرف باستثمار بيتا. لكنَّ انفجار فقاعة التكنولوجيا في العام 2000 والأزمة المالية العالمية الأخيرة ساهمتا في حث المستثمرين على استكشاف بدائل الاتجاه التقليدي، الذي يستخدم ترجيح المؤشرات حسب حجم رأس المال في الأسواق.

ولم يدرك ذلك الاتجاه الأسواق المالية في منطقة مجلس التعاون الخليجي حتى الآن ، وذلك لسببين رئيسيين: فنظراً لعدم كفاءة هذه الأسواق، لا تزال قابلية مديري الاستثمار إضفاء القيمة عن طريق الإدارة الفعالة (ألفا) سهلة وممكنة . وتشير الأبحاث العملية إلى أن مديري صناديق الاستثمار في منطقة مجلس التعاون الخليجي يتحلّون بكفاءة جيدة فيما يخص إصدار أسهم ألفا، مع أن ذلك لا يتم بصفة دورية. أما السبب الثاني، وربما الأهم، لغياب وسائل الاستثمار السلبية فهو الغياب النسبي لاستثمار المؤسسات .

 فعادة ما يكون القائمون على الاستثمار المؤسساتي خبراء في استخدام منتجات استثمارية كهذه (بما في ذلك صناديق التحوط). فإما أن يكون القائمون على الاستثمار المؤسساتي في الخليج مجبرين على عدم الاستثمار في الأسواق المحلية (كصناديق الثروة السيادية) أو تمنعهم التشريعات من تملّك حصة كبيرة في أسواق الأسهم (كالبنوك). ومع التخفيف التدريجي لهذه القيود تقدِّم أسواق المال الخليجية إمكانيات هائلة، وبالتالي مجالات لمنتجات استثمارية مرتكزة على المؤشرات

وينطوي الاستثمار بيتا بشكل عام على التعرض لتقلبات الاسواق بصفة سلبية ، عن طريق تماثل المؤشرات. هذا النمط من أنماط الاستثمار، والذي ساد لأول مرة في أوائل السبعينيات عقب تطوير نموذج تسعير الأصول الرأسمالية وفرضية السوق الكفء، عادة ما يتطلب استخداماً محدودا لمهارات المدراء، ولا يحتاج لرأس مال كبير أو مجهود بشري كبير. وينتج عن هذه المواصفات رسوم أقل بكثير مقارنة بالإدارة الفعالة.

وعندما أصبح قياس أداء المديرين مقارنة بأداء السوق العام ممارسة معتادة، وازداد إدراك المستثمرين لتحديات اختيار المديرين الفعالين المتمتّعين بمهارات أو بحظ كافيين لكي يكون أداؤهم متفوقاً على المدى الطويل، احتل الاستثمار بيتا مكانة أكبر تدريجياً، وسانده في ذلك تخفيض تكاليف التقصّي اللازم وتخفيض القيود التي كانت تحد من قدرات المديرين.

واليوم يطبق الكثير من المستثمرين نهج الاستثمار بيتا على محافظهم الاستثمارية الأساسية، والتي قد يتممونها بتخصيص مخصصات أصغر للمحافظ الاستثمارية التابعة التي يشرف عليها مديرون فعالون. إن تشكيلة الوسائل الاستثمارية شائعة الاستخدام في الاستثمارات بيتا تتضمن صناديق الاستثمار، والصناديق القابلة للتداول، والعقود المالية الملزمة بالشراء مستقبلاً، والمبادلات بالعائد الإجمالي، والمحافظ الاستثمارية التي تتم إدارتها بشكل منفصل.