تتجه أنظار المعنيين بالشأن الاقتصادي والمالي الخليجي نحو آليات الحكومات الخليجية المرتقبة في تفعيل المناخ الاقتصادي الحالي، ويرتفع سقف التوقعات بزج الصناديق السيادية في خطط التنمية الشاملة لتحريك عجلة التنمية، وإعادة البريق إلى العملية الاستثمارية بعد موسم حافل بالتعثر نتيجة الآثار الكبيرة التي اصابتها في أعقاب أزمة الإئتمان التي ضربت اقتصادات العالم منذ منتصف العام 2008، وامتدت آثارها حتى الوقت الحاضر بنسب متفاوتة.

وتبدو كفة هذه الخيارات المرتقبة راجحة في ضوء تحقيق دول مجلس التعاون الخليجي فوائض قياسية في ميزانية العام 2011 بسبب ارتفاع اسعار النفط عالمياً. لكن الإرباك الحاصل في استثمارات الصناديق السيادية -حسب محللين- يأتي من كون ان 31% من استثماراتها المباشرة يذهب في قطاع العقار و19% يذهب للاستثمار غير المباشر في قطاع العقار، أي ان نحو 50% من قيمة الصناديق السيادية تذهب في قطاع العقار حسب تقرير نشر حديثاً، في حين ان العقار لايولد وظائف، ولا يعد قطاعا تنموياً.

ونحن الآن أمام فرصة خليجية سانحة جداً لتعديل مسار استثمارات الصناديق السيادية، وتحويل دفتها نحو الاستثمار الصناعي المعرفي، فمنطقة اليورو تمر بازمة كبيرة حالياً، وتعاني صناعات كثيرة من نقص لافت في السيولة وتراكم الديون، وهذا يتيح انتهاز هذه الفرصة، والاستحواذ على شركات صناعية تمتلك براءات اختراع وخصائص معرفية هائلة، ناهيك عن الخبرات المتراكمة في قطاع الصناعة عند الدول الاوروبية.

إن ما تمر به الشركات الاوروبية من ضعف اداء واضح يسهل كثيراً من عمليات الاستحواذ على بعض هذه الشركات، أو المشاركة بنسب ملكية عالية، ومن ثم نقل جزء من خطوط انتاج هذه الشركات إلى منطقة الخليج، أو اداراتها إلى منطقة الخليج، وبهذه الآلية سنضمن فتح فرص وظيفية لمواطنينا، وجذب ايرادات مالية عالية مع الصناعات التي تعتمد على البترول بسبب انخفاض التكلفة، وتدوير رأس المال داخل بلادنا بدلا من تصديرها للخارج عن طريق استثمارات مختلفة.

وتشير إحصائية متخصصة نشرت في العام 2010 معلومات مفادها: إن أكبر صندوق سيادي يتربع على قائمة اكبر عشر صناديق عالمية هو صندوق أبوظبي الذي تبلغ قيمته نحو 738.9 مليار دولار، وجاءت المملكة العربية السعودية في المرتبة الثالثة بنحو 436.3 مليار دولار، ثم دولة الكويت في المركز السابع بقيمة 202.8 مليار دولار، فدولة قطر في المركز العاشر بقيمة 62 مليار دولار، وبهذه النسب نلاحظ ان دول الخليج تستحوذ على مايقارب من 45% من اجمالي اكبر عشر صناديق سيادية في العالم، حيث يبلغ اجمالي أكبر عشر صناديق تقريباً نحو 3180 مليار دولار.