يقول الصحافي الفرنسي برنار بوليه في كتاب ترجمه إلى العربية خالد طه الخالد إن هناك عوامل عديدة تشكل خطرا على الصحف وان كان الامر في فرنسا اقل مما قد وصل إليه في الولايات المتحدة

. وحمل الكتاب الذي صدر في 221 صفحة عنوان: نهاية الصحف ومستقبل الإعلام. ولخص الكتاب العوامل التي تضر بالإعلام في تزايد في سلطة الانترنت وانخفاض في الميزانيات الإعلانية للصحف التقليدية واتجاهها نحو وسائل الإعلام الالكترونية وعدم اهتمام جمهور الشباب بالمطبوع وتغير في انماط التفكير والقراءة لدى مجتمع المعرفة.

وقال الكاتب الفرنسي: تتزامن تحولات العصر الرقمي مع صعود قوى اقتصادية احتكارية لا ترى في الإعلام الرقمي إلا مجرد سلعة ضمن منتجات أخرى لكنها في الواقع تصوغ مستقبل البشرية. أما ديمقراطية الانترنت فقد فرضت فرزا للإعلام من جهة معلومات غنية للأغنياء منتقاة ومنظمة ومحققة ومن الجهة الأخرى معلومات فقيرة للفقراء مجانية وسريعة ومكرورة لكنها آلية وخاضعة للعمليات الحسابية لأباطرة الانترنت الذين يقدمون خدمات مجانية تسمح لهم بتسجيل بيانات كل مستخدم للشبكة وتستشف ما يبحثون عنه ومن ثم تحقيق المكاسب.

والتساؤلات حول بقاء الصحافة الإخبارية تشكل قضية ساخنة في النقاش العام في الولايات المتحدة الأميركية منذ سنوات عديدة لكنّ دولاً مثل فرنسا لا تزال تفضل الحديث عن عملية إصلاح أو مرحلة انتقالية أو عملية تكييف. ولاشك في ان الجميع يعترفون بأن الصحافة في أزمة.

وعندما تقوم ثورة ما يجب إعادة التفكير في كل شيء. فنمط صناعة ونشر الإعلام كما عرفناه منذ قرابة قرنين وصل إلى نقطة تحول ولن يعود عما قريب إلى ما كان عليه. ولم يعد الأمر يتعلق بإجراء إصلاح من اجل المواصلة كما في السابق لكنه يتعلق بإعادة اختراع. وإذا تبدلت ظروف تنظيم المشهد العام حيث تتواجه الآراء على ضوء الأحداث المذكورة بأوضح شكل ممكن فهنا ستبرز قوة الديمقراطية نفسها التي يجب إعادة تعريفها.

وحتى الحلم بانتقال سلمي للطباعة على الورق أي الانتقال من الورق إلى الانترنت يجب أن يناقش. فعندما يبدو انعدام مردود المواقع الإخبارية على النت كما يشير إليه مراقب ثاقب لكن المؤكد أن هذا المردود لن يتوفر على الأرجح إلا بعد فترة طويلة. كما أن تكرار أن عالما بدون صحف لا يمكن تخيله مقولة لا تعفي من تقدير حجم المشكلة دون تعلل بالأوهام من اجل التمكن من مواجهتها وإيجاد