ثمة فراغ في الأجندة الاقتصادية أحدثه تأجيل الاجتماع الذي كان مقررا لمجموعة اليورو الأوروبية في الثالث عشر من الشهر الجاري، وهو ما سيجعل شهر أكتوبر يبدو شهرا طويلا، ويأتي هذا التأجيل بعد أن أبلغت اليونان دائنيها ـ على مضضٍ من دون شك ـ أنه بإمكانها الانتظار، على أن تحصل على تمويل إضافي بحلول منتصف نوفمبر، لمنح الترويكا الأوروبية مزيدًا من الحرية للمجادلة بشأن نسبة التخفيض (Haircut) المناسبة التي ينبغي مطالبة حملة سندات الدين اليوناني من القطاع الخاص بها (تدور التوقعات حول 50 %). وفي ظل غياب الأخبار عن مصير اليونان يظل من غير الواضح بعد المدى الزمني الذي يمكن في غضونه أن يؤتي الحديث عن إجراء زيادة شاملة في رؤوس أموال البنوك الأوروبية تأثيرا إيجابيا على الأسواق، ولكن من المؤكد أن أي شكوك تثور حول هذا الموضوع لن يكون لها وقعٌ حسنٌ على السوق في ظل التعليق الذي أدلى به مايكل نونان أمس من أن أوروبا سوف تواجه "كارثة بكافة المقاييس" لو لم تتم زيادة رؤوس أموال البنوك الأوروبية في غضون الأسبوعين المقبلين.
ويظل من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان الاتحاد الأوروبي المتورط ببيروقراطيته في هذا الشأن سوف يتنبه إلى هذه النداءات من عدمه؛ ولكن من ناحية أخرى، يعتبر الجانب الأكثر إزعاجا في هذا التلكؤ ـ من جانب الاتحاد الأوروبي والذي لا يمكنه تحمله ـ هو أنه يؤدي إلى تشتيت الانتباه عما يراه الكثيرون الطريق الوحيد لنجاة منطقة اليورو، والمتمثل في: خلق طلب محلي قوي يكون من أهم مصادره إعادة تدوير الفوائض التي يحققها الميزان التجاري الألماني. فلسوء الحظ، كان إنفاق المستهلكين في ألمانيا قد تعرض لانخفاضٍ حادٍّ في الربع الثاني من العام؛ ليقطع الطريق أمام أي محاولة للحكومة الألمانية للتراجع عن سعيها لضرب مثالٍ يُحتَذى به في النزاهة المالية. في ظل الحديث عن عدم الميل إلى تغيير السياسة بينما يتلهف المستثمرون إلى الأخبار عن مصير اليونان، لذلك فإن هذا بدوره سوف يدفعهم ـ بشكلٍ حتمي ـ إلى التحول إلى اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين المقرر انعقاده في نهاية الأسبوع في باريس. ولكن في ظل الوعد الأخير الذي كانت مجموعة العشرين قد أطلقته باتخاذ إجراء تنسيقي، والذي يُنظر إليه على أنه عبارة منمقة خادعة تخفي وراءها عجزا واضحا عن إيجاد حلول بديلة، سيشعر الكثيرون بأن الصواب قد جانبهم في الاعتقاد بأن وزراء مالية مجموعة العشرين لن يفعلوا أكثر من إبداء أمارات الاهتمام في استماعهم لما يُقال فقط.
