أظهر تقرير الرواتب غير المتعلّقة بالزّراعة الذي صدر أول من أمس الجمعة ارتفاعاً قوياً وذلك باستحداث 103 آلاف وظيفة جديدة، بما يفوق التوقعات السابقة بشأن 60 ألف وظيفة جديدة. وقد تم رفع سقف توقعات شهر أغسطس من صفر إلى 57 ألف وظيفة جديدة نتيجة عودة 42 ألف موظف من موظفي "فيريزون تيليكوم" إلى عملهم بعد إضراب لهم. ولعل نظرة متفحصة لأرقام شهر سبتمبر تظهر بأنه كانت هناك عملية توظيف قوية في القطاع الخاص حيث تمت إضافة 137 ألف وظيفة جديدة، وهو ما يعتبر زيادة حقيقية عن الشهر الماضي الذي تمت خلاله إضافة 42 ألف وظيفة. وقد فقد قطاع التصنيع 13 ألف وظيفة وهو ما يعتبر بمثابة زيادة كبيرة عن خسارة 4 آلاف وظيفة خلال أغسطس. وهذه القراءة المتحسنة لم تكن كافية لتخفيض معدل البطالة الذي راوح مكانه عند حاجز 9,1% فيما ارتفعت البطالة الحقيقية إلى 16,5% في أعلى مستوى لها منذ ديسمبر 2010.
وعزز من مضمون التقرير تعديلات أظهرت أن عدد الوظائف المضافة في يوليو وأغسطس كان أكبر بواقع 99 ألفاً مما ورد في تقارير سابقة. وعلاوة على ذلك تعافت أرباح ساعة العمل وزاد متوسط أسبوع العمل. وتقرير الوظائف الحكومي الذي يحظى بمتابعة دقيقة هو مؤشر آخر على أن أكبر اقتصاد في العالم قد تفادى الركود على الأرجح رغم ضعفه في فترة الصيف. وقال البيت الأبيض إن معدل البطالة لا يزال مرتفعاً على نحو غير مقبول. وقالت الناطقة الاقتصادية باسم البيت الأبيض كاثرين أبراهام: بوضوح، نحن بحاجة لنمو اقتصادي أسرع لإعادة الأميركيين إلى العمل.
وهذه الزيادة عن الشهر الماضي وكذلك عمليات التوظيف القوية في القطاع الخاص كانت بمثابة عودة المجازفة إلى الأسواق، وقد أدت هذه الأخبار إلى تراجع الدولار. وهذا بالتأكيد سيخفف أية مخاوف بشأن حدوث تدهور مستمر في سوق الوظائف الأميركية، وكذلك فإن قراءة الشهر الماضي ستأتي بالتأكيد ببعض التفاؤل إلى الأسواق. وستشهد المجازفة في الوظائف الجديدة وعمليات الأسهم على المدى القريب دعماً في ظل التفاؤل المتزايد، لكننا بحاجة لمشاهدة زيادة شهرية متواصلة في الوظائف بهدف إعادة النمو الأميركي إلى سابق عهده.
