حققت الأسهم الأوروبية انتعاشة قوية أثناء تداولات أمس بقيادة أسهم قطاع الخدمات المصرفية. وقد شهدت الأسواق عودة الإقبال الكثيف على تحمل المخاطر في أعقاب التقرير الذي صدر من لوكسمبورج في وقتٍ متأخر من ليلة الثلاثاء يفيد بحاجة البنوك الأوروبية إلى تغيير هياكل رؤوس الأموال بها. وحتى وقت كتابة هذا التقرير، كان المكاسب التي حققها مؤشر فوتسي قد بلغت 103.97 نقاط.
وهو ما يعكس مدى التدقيق الذي كانت عليه الأسواق في الفترة الماضية في اتخاذ ردود أفعال تجاه أي تطورات تطرأ على أزمة الديون السيادية الأوروبية، ونحن نتوقع استمرار هذا الوضع. لم ينجح زوج جنيه إسترليني / دولار أميركي في تحقيق أي مكاسب من الرغبة في تحمل المخاطر التي شهدتها الأسواق.
وسرعان ما واجه مقاومة قوية عند مستوى 1.55 عقب صدور بيانات متباينة من المملكة المتحدة ظهيرة اليوم؛ فسرعان ما تبددت حالة التفاؤل القصيرة التي شهدتها الأسواق في أعقاب ارتفاع مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخدمي خلال شهر سبتمبر ليسجل 52.9% (مقارنة بـ51.1% عن شهر أغسطس).
وذلك بعد نشر تقرير الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني من العام في المملكة المتحدة (زيادة فعلية بنسبة 0.1% مقارنة بـ0.2% خلال نفس الربع من العام الماضي وزيادة فعلية بنسبة 0.6% مقارنة بـ0.7% خلال الربع السابق). مما لا شك فيه أن النمو المتباطئ في اقتصاد المملكة المتحدة سوف يمارس ضغوطه على لجنة السياسة النقدية لبنك إنجلترا المركزي خلال اجتماعاتها التي تستمر ليومين بدءًا من أمس وتنتهي بإعلان قرارها بشأن أسعار الفائدة غدًا.
ورغم تدهور نتائج المملكة المتحدة بصفة عامة، فإنه من المستبعد أن يحمل القرار أي تعهد من جانب لجنة السياسة النقدية بتخفيض أسعار الفائدة (أو زيادة قيمة الأصول المشتراة عن 200 مليار جنيه إسترليني).
ويُذكر أن الجنيه الإسترليني كان قد تراجع على مدار الأشهر الثلاثة الماضية ليتخلى عن مستوى 1.63 أمام الدولار الأميركي وصولاً إلى مستوياته الحالية؛ ومن ثم، يكون من المستبعد، عند قياس أداء الجنيه، أن نتوقع أي خطوة كبيرة تُتخذ من جانب لجنة السياسة النقدية في قرارها المتعلق بالسياسة النقدية. ومن الناحية الفنية، يحتاج هذا الزوج إلى الاحتفاظ بمستوى أعلى من 1.5330 حيث كان قد شهد حركة شراء قوية، ويؤدي اختراق هذه المستويات إلى تراجعه إلى مستوى 1.52.
