يجب أن ينصب التركيز على قطاعات سلسلة القيمة التي تتماشى مع برامج التنمية الاقتصادية المحلية والإقليمية على المدى البعيد، وربط المناطق الاقتصادية باقتصاد البلد المضيف. ومن المهم أن تعمل المناطق الاقتصادية كمنظومة متكاملة العناصر.
كما يجب وضع مجموعة واضحة من العوامل المساعدة لنجاح الشركات العاملة في قطاع معين. وتشمل هذه العوامل المساعدة الإستراتيجية المركزة، المرافق والبنية التحتية المتطورة، القواعد والضوابط المناسبة، سهولة مزاولة أنشطة الأعمال، تطوير المواهب والتكنولوجيا، الحصول على رأس المال والتمويل، وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم ورواد الأعمال.
ففي الأسواق الناضجة، كثيراًً ما تقدم هذه العوامل المساعدة من قبل العديد من الجهات المعنية من القطاعين العام والخاص. أما في الأسواق النامية، تقوم المناطق الاقتصادية بملء الفراغ من خلال توفير بعض أو كل العوامل المساعدة في مسعى منها لتوفير خدمات النافذة الموحدة للشركات والمستثمرين.
وشهد الاقتصاد المزدهر قبل الأزمة المالية العالمية زيادة حادة في إنشاء المناطق الاقتصادية في جميع أنحاء العالم، ولا سيما في منطقة الصين، الهند، الشرق الأوسط وأفريقيا حيث توجد نحو 300 منطقة اقتصادية قيد الإنشاء حالياً، أكثر من 100 منها في الصين، و100 في الهند، و 85 منطقة اقتصادية سيتم إنشاؤها في دول مجلس التعاون الخليجي ودول المشرق العربي بحلول عام 2015.
و في أعقاب الأزمة المالية العالمية، أثير جدل حول المناطق الاقتصادية وذلك لأن مالكي هذه المناطق وإلى حد ما الشركات التي تديرها قد فشلوا في كثير من الأحيان في وضع إستراتيجية واضحة للقطاع، الخطط الملائمة، الجمع بين العوامل المساعدة، ونموذج عمل قابل للتطبيق لتحقيق التنمية الاقتصادية والعوائد التجارية.
وقد أنجزت عدة مناطق اقتصادية تطوير البنية التحتية الخاصة بها وهي تسعى لاستقطاب المستأجرين، لكنها ما زالت غير قادرة على التأثير على الصناعة أو تطوير قطاع المعرفة الذي أنشئت من أجله. وقد يكون تعدد الأولويات المتنافسة السبب وراء هذا الوضع.
فالعقارات هي قطاع فاعل على المدى المتوسط يحركه دافع تحقيق الربح، وهذا ما يتناسب مع القطاع الخاص، في حين أن التنمية الاقتصادية التي تقاس بالناتج المحلي الإجمالي والاستثمار الأجنبي المباشر والعمالة تستغرق وقتاً أطول.
ففي نموذج أفضل الممارسات، من الأفضل ترك الجانب العقاري لمطوري العقارات، وفق توجيهات واضحة، مع توفير الخدمات والقواعد التي تعزز تطور الصناعة. ومن الأمثلة الناجحة في هذا الصدد منطقة إيروسبيس فالي في فرنسا ومؤسسة التنمية الاقتصادية لولاية ميشيغان في الولايات المتحدة.
