من الواضح أن الغموض الأوروبي الذي يكتنف المسألة اليونانية هو أقرب التفسيرات لذلك الضعف المتنامي الذي اعترى الأسهم في اليوم الأخير من الشهر الماضي بل وفي اليوم الأخير من الربع الثالث من العام. وثمة شكوك ضعيفة بأنَّ انتعاشًا في أسعار الأسهم ينتظر الانتهاء من عملية مصادقة صندوق الاستقرار المالي الأوروبي (EFSF) وموافقته على الحزمة التالية من التمويل اليوناني (وكلاهما يحيط به عدم التأكد)؛ ولكن كما أشرنا من قبل، فإن هذه المساعدات لا تمثل دواءً ناجعًا ولكنها اشتراطات لازمة حتى تتمكن الاقتصادات المنهكة بالمنطقة من اللحاق بالدول الأخرى في منطقة اليورو على طريق الاستقرار المالي الطويل والصعب والمحفوف بالمخاطر.

 والأكثر من ذلك، تعتبر أزمة الديون السيادية لمنطقة اليورو والتي تدوي أصداؤها في مسامع الجميع من أبرز النتائج التي أسفر عنها سوء الإدارة الاقتصادية على مدى عقدٍ من الزمان. وفي الوقت الذي يعرب فيه جيمس بولارد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بسان لويس ومن يماثلونه عن مخاوفهم بشأن الانخفاض "المقلق" في مستويات التضخم الأميركية المتوقعة، واتجاه مسؤولي بنك إنجلترا المركزي إلى تبني حزمة جديدة من أدوات التخفيف الكمي، فإن ثمة جدل يتصاعد بشأن حركة تصحيح وشيكة في سوق العقارات الصينية.

وفي حالة أن تعني هذه المشاكل استمرار ضعف سوق الأسهم وتنامي قوة الدولار الأميركي، فإن هذا الأمر قد تكون له عواقبه الوخيمة على الأسواق الناشئة على وجه التحديد. وفي هذا الصدد، يكافح عدد من البنوك المركزية ضد الضغوط التضخمية التي لا يؤدي ضعف قيمة العملة إلا إلى تفاقمها؛ ومن ثم، إذا اتضح عدم كفاية سياسة التدخل في أسعار الصرف لتحقيق الاستقرار فإن تزايد تلك الخسائر الخفية قد يدفع رؤوس الأموال الأجنبية إلى الهروب والدخول في حلقة مفرغة من عمليات البيع، لاسيما وأن بيانات الحفظ الخاصة ببنك بي إن واي ميلون تظهر وجود انخفاض طفيف في مقدار تعرض المستثمرين الأجانب بعد مرور فترة من الشراء المتواصل.

إن سيناريو كهذا قد يعني أيضًا إلقاء مزيد من الضغوط الصعودية على عملات مثل الفرنك السويسري والين الياباني. وسوف تترقب الأسواق صدور مؤشر الرقم القياسي لأسعار المستهلكين السويسري، والمزمع نشره يوم الخميس، على خلفية المخاوف الانكماشية التي أعرب عنها البنك المركزي السويسري، ويؤدي ظهور هذا المؤشر بقيمة أقل من المتوقعة إلى تصاعد الحديث بشأن إعادة تقييم فقط ذلك الحد الذي يجب أن يقف عنده البنك المركزي.