على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة في العديد من المناطق حول العالم، يواصل المجتمع الدولي التزامه بإيجاد السبل الكفيلة بتنويع مصادر الطاقة وجعل الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة بديلاً مجدياً ومكملاً للوقود التقليدي (الأحفوري).
ولتحقيق هذا الهدف، علينا مواجهة مجموعة من التحديات التي تقع ضمن ثلاثة مجالات، أولها: التكنولوجيا، فهل نمتلك الأنظمة والمواد اللازمة لتسخير الطاقة اللامتناهية التي تأتينا من الشمس والرياح والأمواج بشكل فعال وتوزيعها من أجل استخدامها في البيوت والمكاتب والمراكز التجارية والمصانع؟
أما التحدي الثاني فهو التكلفة، إذ إن الأبحاث والتطوير في مجال التكنولوجيا الجديدة والمتطورة هي أمرٌ مكلف جداً وينطوي على قدر كبير من المخاطرة. فالابتكارات الجديدة تتطلب سنوات من العمل الدؤوب من قبل علماء ومهندسين من أصحاب الكفاءة العالية في مختبرات ومراكز أبحاث متقدمة لكي يكتمل تطويرها وتصبح جاهزة للطرح في الأسواق، وحتى حينها ليس من ضمانٍ لنجاحها في السوق.
بالإضافة لذلك، تواجه التقنيات الحديثة للطاقة المتجددة التحدي المتمثل في أن السوق لا تزال محدودة للغاية. إذ إن الطاقة المتجددة تمثل 20% فقط من سوق الطاقة على نطاق عالمي، ويعد الجزء الأكبر منها متعلقاً بالطاقة الكهرومائية. فالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والوقود الحيوي وسلاسل التوريد المرتبطة بكل منها تواجه جميعها تحدي صغر حجم السوق بالمقارنة مع مختلف أنواع الوقود التقليدي (الهيدروكربوني)، ناهيك عن العوائق الكبيرة المتعلقة بالاستثمار لتطوير البُنى التحتية في الأسواق.
أما النقطة الأخيرة والأساسية في هذا المجال فهي السياسات، إذ إن المجتمع الدولي يعترف ويلتزم بالعمل على إيجاد حلول لظاهرة الاحتباس الحراري، واستنزاف الموارد، وأمن الطاقة. غير أن التحدي يكمن في إيجاد أفضل السبل لاستخدام أدوات السياسات، مثل الحوافز والضرائب والتشريعات والقوانين، من أجل تطوير التكنولوجيا وبناء السوق والحد من التأثيرات السلبية.
إنه نقاشٌ واسع ومعقد، وقد يستغرق في الواقع سنوات لإيجاد حلول له، غير أنني على قناعة بوجود عدد من العوامل المساعدة المهمة التي يجب تحقيقها، وإن تمكنّا من ذلك، فإننا سننجح.
ومن أهم هذه العوامل المساعدة هو القدرة على تخزين الطاقة، ففي الماضي، لم يكن ذلك يشكل أي صعوبة، إذ منذ اكتشاف الإنسان للنار، كانت الطاقة اللازمة للتدفئة والإنارة والحركة والكهرباء، تتولد حسب الطلب من خلال حرق مخزونات من الوقود، الذي كان عبارة عن الحطب والفحم ومن ثم النفط والغاز.
