تشهد دول مجلس التعاون الخليجي مرحلة ديموغرافية فريدة من نوعها. إذ يشكل الشباب ثلث إلى نصف عدد سكان هذه المنطقة، موفّرين لحكوماتهم فرصة النمو الاقتصادي والازدهار. وتستطيع هذه الشريحة من الشباب تحقيق الإبداع، والطاقة، والإنتاجية لاقتصاديات بلادهم. كما تدفع مساهمتهم عجلة التنمية في بلادهم، ومواصلة بناء اقتصاد المعرفة.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أنه على الرغم من النمو الاقتصادي القوي، والتطورات التكنولوجية، وزيادة الإنفاق على التعليم، فإن الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية في دول مجلس التعاون الخليجي لم تتطور بعد بما فيه الكفاية لتلبية التطلعات الأساسية لشبابها الذين يبحثون عن الدعم الاجتماعي والتمكين الاقتصادي على حد سواء.

إن المسؤولين في دول مجلس التعاون الخليجي هم على بيّنة من كل هذه الفرص والتحديات في هذه المجالات، ويحرزون تقدماً جيداً في معالجتها.

ولكن هنالك حاجة إلى بذل مزيد من الجهد الشامل لضمان مشاركة كاملة للشباب في المجتمع اتهم، بما فيها مساعدة الحكومات، والقطاع الخاص، والمنظمات غير الحكومية، والمنظمات الأهلية. كما تحتاج المنطقة إلى نموذج جديد يضع شبابها في طليعة السياسات الوطنية، ويُشرك الشباب أنفسهم في بناء مستقبلهم. فهذا الجهد الشامل يسمح لدول مجلس التعاون الخليجي بالاستفادة من هذه الورقة الديموغرافية.

وبدأت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي تدرك الحاجة إلى التغيير وتعديل التوجّهات، علماً بأن المبادرات المتخذة حتى الآن تستحق الثناء. ولكن هنالك المزيد مما يمكن القيام به. وهنا يبدو إصلاح المناهج الدراسية أولويّة رئيسية، بالإضافة إلى إقرار أساليب تدريس تشجع الطلاب على اتخاذ المبادرة وحل المشاكل، والمزيد من التركيز على العلوم والتكنولوجيا، والرياضيات، واللغات الأجنبية.

ويرغب شباب مواطني دول مجلس التعاون الخليجي في المساهمة في تنمية بلادهم. وهم يريدون العيش في دول متقدمة تكنولوجياً ومزدهرة علمياً وثقافياً. وهم يطمحون إلى متابعة تعليمهم وإيجاد فرص عمل مناسبة، ويدركون تماماً أهمية وجودهم في عالم تكنولوجي معولم.

ويواجه الشباب تحديات كبيرة في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة، وارتفاع معدلات البطالة، والتحضير الضعيف للعمل، وعدم كفاية أماكن السكن ذات الأسعار المعقولة.

وهم يريدون نظماً تعليمية جيدة مبنية على المعايير الدولية، توفر لهم المهارات الحديثة المناسبة لاقتصاد عالمي ديناميكي. كما يريدون تعزيز فرصة الوصول إلى عملية صنع القرار وصياغة السياسات، وتنمية المجتمع على المستوى المحلي، فضلاً عن إنشاء مجالس محلية للشباب بغية تحقيق المشاركة الفعالة في المجتمع. فالشباب هم المورد البشري الأساسي الذي يقوم عليه مستقبل التنمية في دول مجلس التعاون الخليجي على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.